وقوله :
« 234 » - أبيتم قبول السلم منا فكدتمو * لدى الحرب أن تغنو السيوف عن السل
وأنشد سيبويه :
« 235 » - فلم أر مثلها خباسة واجد * فنهنهت نفسي بعد ما كدت أفعله
وقال : أراد بعد ما كدت أن أفعله ، فحذف أن وأبقى عملها . وفيه إشعار باطراد خبر كاد بأن ، لأن العامل لا يحذف ويبقى عمله إلا إذا أطرد ثبوته ( وكعسى ) في العمل والدلالة على الرجاء ( حرى ولكن جعلا خبرها حتما بأن متصلا ) نحو : حرى زيد أن يقوم ، ولا يجوز حرى زيد يقوم ( وألزموا اخلولق ، أن مثل حرى ) فقالوا : اخلولقت السماء أن تمطر ، ولم يقولوا :
أخلولقت تمطر ( وبعد أوشك انتفا أن نزرا ) أي قل ، والكثير الاقتران بها كقوله :
« 236 » - ولو سئل الناس التراب لأوشكوا * إذا قيل هاتوا أن يملوا ويمنعوا
( شرح 2 )
( 234 ) - هو من الطويل . والسلم بالكسر والفتح الصلح . وقوله أن تغنوا خبر كدتمو وفيه الشاهد حيث جاء مقرونا بأن حملا على عسى . وقد جاء في النثر قول جبير بن مطعم : كاد قلبي أن يطير . والمعنى : إنا عرضنا عليكم الصلح فلم تقبلوه ، فلما التقينا جبنتم وعجزتم عن مقاومتنا حتى كدتم تغنونا عن سل السيوف لعدم احتفالنا بكم . ولدى الحرب معترض .
( 236 ) - هو من الطويل . والمعنى أن من طبع الناس أنهم لو سئلوا أن يعطوا ترابا وقيل لهم هاتوا التراب لمنعوا ذلك التراب وملوا . والتراب مفعول ثان لسأل . ولأوشكوا جواب الشرط والضمير فيه اسمه ، وخبره أن يملوا . وفيه الشاهد حيث جاء الخبر فعلا مضارعا مقرونا بأن كعسى غالبا . وفيه رد على الأصمعي وأبى على حيث أنكرا أوشك بصيغة الماضي . قال أبو علي : لا يقال أوشك ولا يوشك بفتح الشين ذكره ابن قرقول في المطالع وإذا قيل معترض وهاتوا مقول القول ومفعوله محذوف ، أي هاتوا التراب .
( / شرح 2 )
شرح
القرب المرجح للتجرد من أن أمر عارض فيها دون أختيها كاد وكرب لأنها موضوعة للإسراع المفضى إلى القرب بخلاف كاد وكرب فللقرب فلهذا اختصت عنهما بغلبة الاقتران بأن وضبط شيخنا السيد نقلا عن البهوتى أوشك في قوله وبعد أوشك بسكون الكاف لئلا ينتقل من الرجز إلى الكامل سهو ظاهر لأن هذا إنما هو في أوشك في قوله بعد عسى اخلولق أوشك .
قوله : ( غراته ) بكسر الغين أي غفلاته . قوله : ( ومثل كاد إلخ ) أي في أنها للمقاربة وفي أن الكثير تجردها من أن وإن اقتضى كلام الشارح أن التشبيه في الثاني فقط . قوله : ( في الأصح ) مقابله شيئان :
مقتضى كلام سيبويه حيث لم يذكر فيها إلا التجرد . ومذهب ابن الحاجب حيث جعلها من أفعال
هامش
( 234 ) - البيت بلا نسبة في تخليص الشواهد ص 330 ، والمقاصد النحوية 2 / 208 .
( 235 ) - البيت لامرئ القيس في ملحق ديوانه ص 471 ، ولعامر ابن جؤين في الكتاب 1 / 307 ، والمقاصد النحوية 4 / 401 ، وبلا نسبة في مغنى اللبيب 2 / 640 ، وهمع الهوامع 1 / 58 .
( 236 ) - البيت بلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 311 ، وشرح شذور الذهب ص 350 ، وشرح ابن عقيل ص 168 ، 171 ، والمقاصد النحوية 2 / 182 ، وهمع الهوامع 1 / 130 .