الإضافة كوقوع غير بين ضدين كقول القائل : رأيت الصعب غير الهين ، ومررت بالكريم غير البخيل وكقوله تعالى :
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ
[ الفاتحة : 7 ] وكقول أبى طالب :
يا ربّ إمّا تخرجنّ طالبى * في مقنب من تلكم المقانب
فليكن المغلوب غير الغالب * وليكن المسلوب غير السّالب
فبوقوع غير بين ضدين يرتفع إبهامه لأن جهة المغايرة تتعين بخلاف خلوها من ذلك كقولك مررت برجل غيرك ، وكذا مثل إذا أضيف إلى معرفة دون قرينة تشعر بمماثلة خاصة فإن الإضافة لا تعرفه ولا تزيل إبهامه فإن أضيف إلى معرفة وقارنه ما يشعر بمماثلة خاصة تعرف هذا كله .
وقال أيضا في شرح التسهيل : وقد يعنى بغير ومثل مغايرة خاصة ومماثلة خاصة فيحكم بتعريفهما ، وأكثر ما يكون ذلك في غير إذا وقع بين متضادين . وهذا الذي قاله في غير هو مذهب ابن السراج والسيرافى ويشكل عليه نحو :
صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ
[ فاطر : 37 ] وقعت بين ضدين ولم تتعرف بالإضافة لأنها وصف النكرة . ( ووصل أل بذا المضاف ) أي المشابه
شرح
شيوعا غير مضبوط ، وفيه أن إضافة ما ذكر إن كانت عهدية فلا شمول فتكون كالضارب مرادا به العهد أو استغراقية أو جنسية فهو كالضارب مرادا به الاستغراق أو الجنس مع أن الضارب معرفة بكل حال والكاف في عبارة الشارح لإدخال خدن وترب بكسر أولهما وحسب وكافى ونحوهما . وأما شبيهك فمعرفة نقله شيخنا السيد وفيه نظر . هذا وقال سم : ينبغي أن هذه الكلمات كما لا تتعرف بالإضافة إلا فيما استثنى لا تتعرف بأل أيضا لأن المانع من تعريفها بالإضافة مانع من تعريفها بأل اه . ونقل الشنوانى عن السيد أنه صرح في حواشي الكشاف بأن غيرا لا تدخل عليها أل إلا في كلام المولدين . قوله :
( لا تزيل إبهامه ) أي إزالة تقتضى التعيين فلا ينافي أنه يتخصص بالإضافة وتسمى إضافته محضة ومعنوية كذا قال البعض ويوافقه ما مر عن التوضيح وشرحه وسم وهو لا يأتي على ما مر عن سيبويه والمبرد أن إضافة نحو مثل للتخفيف . قوله : ( يا رب أما تخرجن إلخ ) إن شرطية وما زائدة ، وقوله فليكن أي الطالب جواب الشرط ، والمقنب كمنبر المراد به هنا جماعة الخيل كما قاله حفيد السيد ، ويطلق على مخلب الأسد وعلى الذئب .
قوله : ( لأن جهة المغايرة ) أي ما به المغايرة . قوله : ( وقارنه ما يشعر بمماثلة خاصة ) كقولك زيد مثل حاتم فإن القرينة وهي اشتهار حاتم بالجود تدل على أن المراد المماثلة في ذلك الوصف المخصوص .
قوله : ( وقال أيضا في شرح التسهيل ) تقوية لما قبله . قوله : ( هو مذهب ابن السراج والسيرافي ) وذهب المبرد إلى أن غيرا لا تتعرف أبدا وذهب بعضهم إلى أنها لا تتعرف بالإضافة مطلقا كما تقدم حكاية ذلك في باب الاستثناء . قوله : ( لأنها وصف النكرة ) أجيب بمنع أنها وصف بل هي على هذا القول بدل لا وصف كما صرح به غير واحد كزكريا . قوله : ( بذا المضاف أي المشابه يفعل ) خرج المضاف إضافة محضة فلا تدخل عليه أل لأن المضاف فيها إلى معرفة تعرف بالإضافة فلا تدخل عليه أل لئلا يلزم اجتماع معرفين على معرف واحد والمضاف فيها إلى نكرة تخصص بالإضافة ولو أدخلت عليه أل لزم إضافة