« 232 » - عسى الكرب الذي أمسيت فيه * يكون وراءه فرج قريب
( وكاد الأمر فيه عكسا ) فاقترانه بأن يعدها قليل كقوله :
« 233 » - كادت النفس أن تفيظ عليه
( شرح 2 )
( 232 ) - قاله هدبة بن خشرم العذرى وهو من قصيدة قالها وهو في السجن وهي طويلة من الوافر . والكرب اسم عسى ويكون خبره ، وفي الشاهد حيث استعمل عسى استعمال كاد في أن خبره مضارع بغير أن وفرج اسم يكون وخبره قوله وراءه قريب صفته والصواب أن فرج مبتدأ وخبره الظرف ، والجملة خبر كان ، واسمها مستتر لأن خبر هذا الباب لا يرفع الظاهر إلا شاذا ، تقول : كاد زيد يموت ولا يقال كاد زيد يموت أخوه إلا شذوذا .
وقيل : يجوز أن تكون تامة ويكون فاعلها ضمير الكرب والجملة الاسمية حالا فافهم .
( 233 ) - تمامه :
إذ غدا حشو ريطة وبرود
وهو أيضا من الخفيف . يرثى به الشاعر ميتا . ألا ترى كيف قال : إذ غدا حشو ريطة وبرود ؟ يعنى حين صار حشو الكفن . والكفن يكون منهما . والريطة بفتح الراء الملاءة إذا كانت قطعة واحدة . والبرود بضم الباء جمع برد من الثياب ويجمع على إبراد أيضا . والشاهد في قوله كادت النفس أن تفيظ حيث جاء الخبر مقرونا بأن وهو قليل والأكثر تجريده عنها . وتفيظ بالظاء المعجمة من فاظ الميت وفاظت نفسه . قال الزجاجي : وفاظت نفسه بالظاء جائز عند الجميع إلا الأصمعي فإنه لا يجمع بين الظاء والنفس بل يقول : فاظ الرجل بالظاء وفاضت نفسه بالضاد . وقال ابن برى : المجوز فاظت نفسه بالظاء يحتج بهذا البيت . وقال أبو زيد وأبو عبيدة فاظت نفسه بالظاء لغة قيس . وبالضاد لغة تميم . وفي كتاب الضاد والظاء لأبى الفرج بن سهيل يقال : فاظ الميت يفيظ فيظا إذا قضى . وقيل : فاظت تفوظ وهو نادر .
( / شرح 2 )
شرح
قوله : ( عكسا ) لدلالة كاد على قرب الخبر فكأنه في الحال . قوله : ( أن تفيض عليه ) بالفاء والضاد المعجمة أي تخرج . قوله : ( فلم أر مثلها ) أي مثل تلك الأموال من الإبل والغنم وغيرهما التي كان أراد نهبها . وقوله خباسة بضم الخاء المعجمة أي مغنم ، ونهنهت : زجرت ، وكدت بكسر الكاف وضمها .
قوله : ( أراد بعد ما كدت أن أفعله ) وقيل : الأصل بعد ما كدت أفعلها أي تلك الفعلة ففعل به ما فعل بقولهم والكرامة ذات أكرمكم اللّه به بفتح الباء ، ورجحه في المغنى بكون الخبر عليه من الكثير . قوله :
( وفيه إشعار باطراد إلخ ) دفع لما قد يقال يحتمل أن إثبات أن في البيتين السابقين شاذ لا قليل فقط .
قوله : ( وألزموا اخلوق أن مثل حرى ) للإشعار بأنهما للرجاء ولما كانت عسى شهيرة فيه لم تلزمها أن وإن اشتركت الثلاثة في الرجاء المختص بالمستقبل . قوله : ( وبعد أوشك انتفا أن نزرا ) قال اللقانى : لأن
هامش
( 232 ) - البيت لهدبة بن خشرم في خزانة الأدب 9 / 316 ، وشرح ابن عقيل ص 165 ، ومغنى اللبيب ص 152 ، وهمع الهوامع 1 / 130 .
( 233 ) - هذا صدر بيت وعجزه قوله :إذ غدا حشو ريطة وبرودوبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 315 ، وخزانة الأدب 9 / 348 ، وشرح شذور الذهب ص 354 ، وشرح ابن عقيل ص 167 ، مغنى اللبيب 2 / 662 .