الثالث : أهمل هنا مما لا يتعرف بالإضافة شيئين : أحدهما ما وقع موقع نكرة لا تقبل التعريف نحو : رب رجل وأخيه ، وكم ناقة وفصيلها ، وفعل ذلك جهده وطاقته ، لأن رب وكم لا يجران المعارف والحال لا يكون معرفة . ثانيهما : ما لا يقبل التعريف لشدة إبهامه كمثل وغير وشبه . قال في شرح الكافية : إضافة واحد من هذه وما أشبهها لا تزيل إبهامه إلا بأمر خارج عن ( شرح 2 ) الحول ، ولا بد من تقدير ابكيا بقرينة قوله : ولا تخمشا لأن النهى عن الخمش وحلق الشعر لا يكون إلا في البكا فأمرهما بالبكا عليه بدون هذين . ثم اسم السّلام عليكما كناية عن الأمر بترك ما كان قد أمرهما به من القول بما فيه والبكا عليه إلى سنة . وفيه الشاهد حيث أضيف اسم إلى السّلام وهو إضافة الملغى إلى المعتبر . ولما كان الحول نهاية الزمان المشتمل على الساعات والأيام والجمع والشهور خصه بالذكر . وما قيل لأنه كان مدة عزاء الجاهلية غير صحيح لأنه لم يقل هذا إلا في الإسلام عند موته وقد كان الشرع أبطل ذلك . ولقد خبط هنا شراح هذا البيت تخابيط كثيرة لا سيما بعض من شرح أبيات المفصل حيث قدروا قبل إلى الحول بكيت ، وقالوا يخاطب الشاعر خليليه بقوله بكيت إلى حول من فراقكما ، ثم سلمت عليكما ، ومن يبك سنة فهو معذور لو ترك البكا . وهذا كما ترى خبط ، والصحيح ما ذكرته لك . فافهم . ( 451 ) - قاله بعض الطائيين من الطويل . الشاهد في بغداد العراق ودمشق الشام فإن الإضافة فيهما إضافة المعتبر إلى الملغى عكس البيت السابق . وبغداد لا ينصرف فبالإضافة دخلها الجر . وشوقه مبتدأ وشوق الثاني خبره . والواو للحال . ومبرح بالتشديد شديد مؤلم . ( / شرح 2 )
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 381
مساهمون: عبد الحميد هنداوي
ص٣٨١
« 451 » - أقام ببغداد العراق وشوقه * لأهل دمشق الشّام شوق مبرّح
شرح
قوله : ( ببغداد العراق إلخ ) الشاهد في بغداد العراق ودمشق الشام ، وإنما لم يجعل الأول هو الملغى لوقوعه في مركزه . والمبرح بكسر الراء المشددة المؤلم وقد يقال : الإضافة في البيت كالإضافة في نجا الجلد المتقدم فما وجه التفرقة ؟ . قوله : ( أهمل هنا إلخ ) قال سم : قد يقال لا إهمال لإمكان دخولهما في قوله واخصص أولا فإنه لم يضبط هذا النوع المفيد للتخصيص بضابط فيمكن تفسيره بما يشمل ذلك . قوله :
( ما وقع موقع نكرة إلخ ) لكن إضافته محضة مفيدة للتخصيص كما في الدمامينى والتوضيح وشرحه واقتضاه ما مر قريبا عن سم . قوله : ( وفعل ذلك جهده وطاقته ) أي حالة كونه جاهدا ومطيقا . قوله :
( لأن رب وكم إلخ ) علة لمحذوف أي وإنما كان المعطوف في هذه الأمثلة واقعا موقع نكرة لا تقبل التعريف لأن إلخ وجعل بعضهم المعطوف في الأولين معرفة وقال : إنه يغتفر في الثواني ما لا يغتفر في الأوائل .
قوله : ( كمثل وغير وشبه ) إنما كانت شديدة الإبهام لأنها بمعنى اسم الفاعل الذي بمعنى الحال لأنها بمعنى مماثل ومغاير ومشابه فإضافتها للتخفيف نقله الدمامينى عن سيبويه والمبرد . وهذا كصنيع الهمع يقتضى أن إضافته لفظية لا تفيد تخصيصا أيضا وهو خلاف ما في التوضيح وشرحه ، ومقتضى كلام سم السابق وقيل لأن غير زيد يشمل كل موجود سواه ، ومثله وشبهه يشمل كل مماثل ومشابه فمدلوله شائع
هامش
( 451 ) - البيت من الطويل ، وهو لبعض الطائيين في الدرر 5 / 16 ، والمقاصد النحوية 3 / 378 وهمع الهوامع 2 / 307 .