« 447 » - إنّ وجدى بك الشّديد أراني * عاذرا فيك من عهدت عذولا
وذهب ابن السراج والفارسي إلى أن إضافة أفعل التفضيل غير محضة ، والصحيح أنها محضة نص عليه سيبويه لأنه ينعت بالمعرفة . الثاني : ظاهر كلامه انحصار الإضافة في هذين النوعين وهو المعروف لكنه زاد في التسهيل نوعا ثالثا وهي المشبهة المحضة وحصر ذلك في سبع إضافات : الأولى : إضافة الاسم إلى الصفة نحو مسجد الجامع ، ومذهب الفارسي أنها غير محضة ، وعند غيره أنها محضة . الثانية : إضافة المسمى إلى الاسم نحو شهر رمضان . الثالثة : إضافة الصفة إلى الموصوف نحو سحق عمامة . الرابعة : إضافة الموصوف إلى القائم مقام الصفة كقوله : ( شرح 2 ) ( 447 ) - هو من الخفيف . الشاهد في وجدى فإنه مصدر مضاف إلى فاعله واكتسب التعريف فلذلك وصف بالمعرفة ( / شرح 2 )
شرح
بالمعرفة ) أي إذا أضيف إلى معرفة كما في الشاهد .
قوله : ( عاذرا ) مفعول ثالث مقدم والأول الياء والثاني من عهدت والعائد محذوف أي عهدته وعذولا حال من العائد المحذوف ، ولا يصح أن يكون عذولا مفعول عهد لما يلزم عليه من خلو الموصول عن العائد ، فقول شيخنا السيد أنه مفعول عهد سهو . قوله : ( أن إضافة أفعل التفضيل غير محضة ) قال البعض : لا وجه له لأنها ليست في تقدير الانفصال إذ أفعل التفضيل لا ينصب المفعول كما سيأتي اه . وفيه عندي نظر لأنه لا يتوقف كون الإضافة في تدير الانفصال على كون الوصف ينصب المفعول بدليل جعلهم إضافة اسم الفاعل القاصر كقائم الآن ومسود الوجه في تقدير الانفصال مع أنه لا ينصب المفعول وحينئذ يوجه كون إضافة أفعل غير محضة بأنها في تقدير الانفصال بالضمير فاعل أفعل أي أنها منفصلة به في الحقيقة ، والتقدير وقد نقل في التصريح هذا القول عن أبي البقاء والكوفيين وجماعة من المتأخرين كالجزولى وابن أبي الربيع وابن عصفور ونسبه إلى سيبويه وقال إنه الصحيح بدليل قولهم :
مررت برجل أفضل القوم ولو كانت إضافته محضة لزم وصف النكرة بالمعرفة فإن خرجه المخالف على البدل أبطلناه بأن البدل بالمشتق قليل اه . قوله : ( لأنه ينعت بالمعرفة ) أي إذا أضيف إلى معرفة . قوله :
( لكنه زاد في التسهيل نوعا ثالثا ) قال : لأن للإضافة في هذا النوع الثالث اعتبارين اتصالا من حيث إن الأول غير مفصول بضمير منوى وانفصالا من حيث إن المعنى لا يصح إلا بتكلف خروجها عن ظاهرها كذا في الهمع ، والذي يظهر أنه ليس زائدا في الحقيقة على هذين النوعين بل هو قسم من غير المحضة بدليل تسميته مشبها بالمحضة وحينئذ لا يجوز تسميته مشبها بغير المحضة لاقتضائه أنه ليس من غير المحضة فتجويز البعض تبعا لشيخنا تسميته مشبها بغير المحضة مبنى على تباين الثلاثة المتبادر من تثليث القسمة وهو خلاف ما حققناه . قوله : ( إضافة الاسم إلى الصفة ) هو كعكسه غير مقيس كما سيأتي ، واعلم أنه سيأتي عند قول الناظم :ولا يضاف اسم لما به اتحد * معنى وأول موهما إذا ورد
هامش
( 447 ) - البيت من الخفيف ، وهو بلا نسبة في الدرر 5 / 9 وشرح التصريح 2 / 27 ، وشرح قطر الندى 264 ، وهمع الهوامع 2 / 48 .