تنبيهان : الأول : ذهب بعضهم إلى أن الإضافة ليست على تقدير حرف مما ذكر ولا نيته .
وذهب بعضهم إلى أن الإضافة بمعنى اللام على كل حال . وذهب سيبويه والجمهور إلى أن الإضافة لا تعدو أن تكون بمعنى اللام أو من ، وموهم الإضافة بمعنى في محمول على أنها فيه بمعنى اللام توسعا . الثاني : اختلف في إضافة الأعداد إلى المعدودات ، فمذهب الفارسي أنها بمعنى اللام ، ومذهب ابن السراج أنها بمعنى من ، واختاره في شرحي التسهيل والكافية فقال بعد ذكر ما المضاف فيه بعض المضاف إليه مع صحة إطلاق اسمه عليه . ومن هذا النوع إضافة الأعداد إلى المعدودات والمقادير إلى المقدرات ، وقد اتفقا في ما إذا أضيف عدد إلى عدد نحو ثلاثمائة على أنها بمعنى من اه . ( واخصص أولا ) من المتضايفين ( أو أعطه التعريف بالذي تلا )
شرح
هو هو كما قاله الدمامينى ، ومن ثم صرح السيوطي في جمع الجوامع بأنها ليست على معنى حرف ، وحكى الأول بقيل وكونها ليست على معنى حرف هو قضية كلام ابن الحاجب وكلام ابن هشام في القطر أيضا وظهورها في نحو :فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ[ هود : 107 ] لا يدل للأول وإن استدل به قائله لأن هذه اللام لام التقوية لا اللام التي الإضافة على معناها كما عرف . قوله : ( إذ هي الأصل ) قال في الهمع : ولهذا يحكم بها عند صحة تقديرها وتقدير غيرها نحو : يد زيد يعنى إذا لم تقم قرينة على تقدير غيرها ، وعند امتناع تقديرها وتقدير غيرها نحو عنده ومعه اه . قوله : ( ليست على تقدير حرف ) شبهته أنه لو كان كذلك لزم مساواة غلام زيد لغلام لزيد في المعنى وليس كذلك إذ معنى المعرفة غير معنى النكرة . وأجيب بمنع لزوم المساواة لأن المراد بكون الإضافة على معنى اللام مثلا أنها ملحوظ فيها معنى اللام ولا يلزم منه مساواة غلام زيد لغلام لزيد في المعنى من كل وجه ، وقولهم غلام زيد بمعنى غلام لزيد أي من حيث ملاحظة معنى اللام في كل فقط ، فمرادهم به مجرد تفسير جهة الإضافة في المثال المذكور من الملك أو الاختصاص . قوله : ( ولا نيته ) عطف تفسير . قوله : ( إلى أن الإضافة بمعنى اللام ) علل ذلك بأن كلا من الظرف والبعض يصح فيه اعتبار معنى اللام الاختصاصية . قوله : ( على كل حال ) أي سواء كان المضاف ظرفا أو بعضا أو غيرهما . قوله : ( إلى أن الإضافة بمعنى اللام ) علل ذلك بأن كلا من الظرفين والبعض يصح فيه اعتبار معنى اللام الاختصاصية . قوله : ( على كل حال ) أي سواء كان المضاف ظرفا أو بعضا أو غيرهما . قوله : ( لا تعدو ) أي لا تتجاوز . قوله : ( وموهم الإضافة بمعنى إلخ ) قيل حيث اعتبر معنى اللام الاختصاصية فلا فرق بين التي بمعنى في والتي بمعنى من فلم اعتبر الحمل في الأولى دون الثانية ؟ وأجيب بأن التي بمعنى في قليلة فردت إلى الإضافة بمعنى اللام تقليلا للأقسام بخلاف التي بمعنى من فكثيرة فاستحقت جعلها قسما مستقلا .
قوله : ( توسعا ) لا حاجة إليه لأن معنى اللام الاختصاصية ظاهر في الظرف . قوله : ( في إضافة الأعداد ) أي كعشرة رجال وتسع نسوة . قوله : ( أنها بمعنى اللام ) أي الاختصاصية سم . قوله : ( أنها بمعنى من ) لا يخفى أنه أظهر ، وجوز بعضهم الوجهين لصحة المعنيين أي بحسب القصد على ما مر .
قوله : ( والمقادير إلى المقدرات ) أي كقفيز بر ورطل زيت . قوله : ( نحو ثلاثمائة ) واحتياج صحة إطلاق سم المضاف إليه على المضاف في ما ذكر إلى تأويل مائة بمئات لا يضر . قوله : ( على أنها بمعنى من ) قيل أي مانع مع اعتبار معنى اللام الاختصاصية هنا أيضا . قوله : ( واخصص أولا ) أي احكم بخصوصه أي