تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
يعنى أن المضاف يتخصص بالثاني إن كان نكرة نحو : غلام رجل ، ويتعرف به إن كان معرفة نحو : غلام زيد ( وإن يشابه المضاف يفعل ) أي الفعل المضارع بأن يكون ( وصفا ) بمعنى الحال أو الاستقبال . . .
شرح
قلة اشتراكه فليس المراد بالتخصيص هنا ما يشمل التعريف حتى يرد على المصنف أنه جعل قسم الشئ قسيما له . قوله : ( أو أعطه التعريف ) أو للتقسيم لا للتخيير ومن هذا القسم المضاف إلى الجملة على الصحيح كما قاله المرادي لأنها في تأويل مصدر مضاف إلى فاعلها أو مبتدئها وهو ظاهر إن كان الفاعل أو المبتدأ معرفة ، فإن كان نكرة فالظاهر أن المضاف من النوع الأول ، والمراد بالتعريف الكون معرفة . فإن قلت : وقوع الجمل صفات للنكرات ينافي تعريف المضاف إليها . قلت : أجاب سم بأن وقوعها كذلك باعتبار ظاهرها وقطع النظر عن تأويلها بالمصدر لأن وقوعها كذلك لا يتوقف على تأويل بخلاف وقوعها مضافا إليها لأن المضاف إليه لا يكون إلا اسما على المختار فاحتيج إلى تأويلها بالمصدر وهو معرفة فتعرف المضاف إليها ، ويؤخذ من ذلك أن قولهم الجمل نكرات بقطع النظر عن التأويل . قوله : ( يعنى أن المضاف إلخ ) لما لم يقيد المصنف حالة التخصيص بكون المضاف إليه نكرة وحالة التعريف بكونه معرفة قال يعنى إلخ وإنما ترك المصنف القيدين لشهرتهما . قوله : ( وإن يشابه المضاف يفعل ) كنى بيفعل عن مطلق الفعل المضارع وخرج من كلامه المصدر واسمه وأفعل التفضيل . قوله : ( وصفا ) حال من المضاف فكلام الشارح حل معنى وهي حال لازمة لأن المضاف لا يشابه يفعل إلا إذا كان وصفا والمراد الوصف ولو باعتبار التأويل كضرب زيد بمعنى مضروبه . قوله : ( بمعنى الحال أو الاستقبال ) أي لا بمعنى الماضي أو مطلق الزمن فإن إضافته محضة ومثل كونه بمعنى الحال أو الاستقبال كونه بمعنى الاستمرار كما صرح به الرضى في ما سننقله عنه . ونقل شيخنا السيد عن بعضهم أن الوصف إذا أريد به الاستمرار جاز كونها معنوية نظرا للماضى ، وكونها لفظية نظرا للحال والاستقبال لأن الاستمرار صادق بالجميع فيجوز قصد أحد الاعتبارين بما يترتب عليه من تعريف التابع أو تنكيره ، ثم رأيت الدمامينى ذكره نقلا عن شرح الكشاف لليمنى حيث قال : اسم الفاعل المضاف إذا كان بمعنى الماضي فقط كانت إضافته حقيقية لنقص مشابهته المضارع التي هي العلة في عمله ، وإذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال فقط كانت إضافته غير حقيقية لتمام المشابهة ، وأما إذا كان بمعنى الاستمرار ففي إضافته اعتباران : اعتبار المضي فتكون محضة فيقع صفة للمعرفة ولا يعمل ، واعتبار الحال والاستقبال فتكون غير محضة فيقع صفة للنكرة ويعمل في ما أضيف إليه اه . باختصار ، ورأيت الشمنى ذكره نقلا عن شرح الكشاف للتفتازانى حيث قال الاستمرار يحتوى على الأزمنة الماضي والحال والاستقبال فتارة يعتبر جانب الماضي فتجعل الإضافة حقيقية كما في :مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ[ الفاتحة : 4 ] وتارة يعتبر جانب الأخيرين فتجعل الإضافة غير حقيقية كما في :وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً[ الأنعام : 96 ] لئلا يلزم مخالفة الظاهر بقطع مالك يوم الدين عن الوصفية إلى البدلية ، ويجعل سكنا منصوبا بفعل محذوف والتعويل على القرائن والمقامات ، هذا ما ذكره في توجيه التوفيق بين كلامي الزمخشري في الآيتين اه باختصار . ثم نقل الشمنى عن السيد الجرجاني أنه اختار في توجيه التوفيق أن الاستمرار في مالك يوم الدين ثبوتي وفي جاعل الليل سكنا تجددى بتعاقب أفراده ، فكان الثاني عاملا وإضافته لفظية لورود المضارع
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 374 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي