جملة كما إذا أوليا ( الفعل ) مع فاعله وهو الغالب ، ولهذا اقتصر على ذكره ، أو المبتدأ مع خبره ، فالأول نحو : ما رأيته مذ يومان أو منذ يوم الجمعة ، وهما حينئذ مبتدآن وما بعدهما خبر ، والتقدير أمد انقطاع الرؤية يومان ، وأول انقطاع الرؤية يوم الجمعة ، وقد أشعر بذلك قوله حيث رفعا . وقيل بالعكس والمعنى بيني وبين الرؤية يومان . وقيل ظرفان وما بعدهما فاعل بفعل ( شرح 2 ) ههنا ، وببيداء صفة لقيض وهي الفلاة التي تبيد من سكنها أي تهلك . ويروى بزيزاء وهي الغليظة من الأرض . ومجهل صفتها إما مصدر ميمى للمبالغة أو اسم مكان . ( 1 ) قوله : ( وتوهانه ) كذا بالأصل . صوابه وتيهانه بالياء اه . ( / شرح 2 )
شرح
الدمامينى : القشر الأعلى من البيض ، وزيزاء بزايين معجمتين مكسورة أولاهما وتفتح كما قاله السيوطي أرض غليظة ، مجهل بفتح الميم على قاعدة اسم المكان من مفعل أي محل لجهل السائر وتوهانه ( 1 ) قال في التصريح نقلا عن ابن السيد وهو مجرور بإضافة زيزاء إليه ولا يجوز أن يكون نعتا لزيزاء عند البصريين اه . ولك أن تجعله بدلا . قوله : ( ومذ ومنذ ) وكسر ميمهما لغة همع قوله : ( اسمين وحرفين ) قال الشاطبى : قد يحتملان الاسمية والحرفية كما في ما رأيته مذ أو منذ أن اللّه خلقه بفتح الهمزة أما إن كسرت فالاسمية متعينة . قوله : ( كما إذا أوليا الفعل ) جعل الشارح قول المصنف الفعل مثالا لا قيدا والمراد الفعل الماضي فلا يجوز مذ يقوم لأن عاملهما لا يكون إلا ماضيا فلا يجتمع مع المستقبل ولم يجيزوه على حكاية الحال لئلا يجتمع مجازان تأويل المضارع بالمصدر لأنه مضاف إليه ، واستعماله في الماضي نقله يس عن ابن هشام ، وينبغي جواز ذلك عند من جوز اجتماع مجازين في الكلمة فتدبر .
قوله : ( فالأول ) أي ما إذا رفعا اسما مفردا . قوله : ( وهما حينئذ مبتدآن ) أي حين إذ رفعا ما بعدهما وساغ الابتداء بهما لأنهما معرفتان لفظا ومعنى أو معنى فقط على الخلاف إذ معناهما أمد انقطاع الرؤية وأول أمد انقطاع الرؤية ، وأورد على ابتدائيتهما أنه هلا جاز يومان مذ كما جاز يومان أمد ذلك ، وأجيب بأنهما أجروهما رافعين مجراهما خافضين في أنهما لا يدخلان إلا على اسم الزمان أفاد بعض ذلك سم وبعضه الدمامينى . قوله : ( والتقدير أمد إلخ ) فيه لف ونشر مرتب ومثل المعدود كما في المغنى الحاضر نحو مذ يومنا بناء على تجويز بعض العرب رفعهما الحاضر كما هو المفهوم من قول الشارح الآتي : أكثر العرب على وجوب جرهما للحاضر . قوله : ( وأول انقطاع ) أي أول أمد انقطاع فوافق قول المغنى وإن كان أي الزمان ماضيا فمعناهما أول المدة ، فاقتصار البعض على الاعتراض بأن ظاهر كلام الشارح يخالف ما في المغنى تقصير . قوله : ( وقد أشعر إلخ ) أي لأن المبتدأ هو الرافع للخبر من غير عكس على المختار .
قوله : ( وقيل بالعكس ) قال في التصريح : وهو مذهب الأخفش وأبي إسحاق الزجاج وأبى القاسم الزجاجي ومعناهما بين وبين مضافين فمعنى ما لقيته مذ يومان بيني وبين لقائه يومان اه . قال ابن الحاجب : وهذا القول وهم لأن المعنى واللفظ يأبيانه : أما الأول فلأنك تخبر عن جميع المدة بأنها يومان وذلك غير محقق على هذا الإعراب . وأما الثاني فلأن يومان نكرة لا مسوغ لها وليس الظرف الواقع خبرا ظرفا للمبتدأ حتى يكون تقديمه مسوغا إذ لو كان ظرفا لكان زائدا عليه وهو مناف للمراد إذ المراد أنه هو اه . وأنا أقول في كل من توجيهه للأول وتوجيهه للثاني نظر ، أما النظر في توجيهه للأول فلأن -