تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
تألف الكلام من الكلم بأنه ضم كلمة إلى كلمة فأكثر على وجه تحصل معه الفائدة المذكورة لا مطلق الضم . وأقل ما يكون منه ذلك اسمان نحو : ذا زيد وهيهات نجد ، أو فعل واسم نحو : استقم وقام زيد بشهادة الاستقراء ، ولا نقض بالنداء فإنه من الثاني . تنبيه : ثم في قوله ثم حرف بمعنى الواو إذ لا معنى للتراخى بين الأقسام . ويكفى في
شرح
الإشارة إلى رد ما دل عليه قول ابن الحاجب لأنه لا يتأتى إلا من اسمين أو اسم وفعل . ويوافقه قول الرضى ، وكان على المصنف يعنى ابن الحاجب أن يقول كلمتين أو أكثر اه . لكن قال السيد قيل الإسناد نسبة فلا يقوم إلا بشيئين : مسند ومسند إليه لا بأكثر . وهما إما كلمتان أو ما في حكمهما في قبول إسناده أو الإسناد إليه فلذلك اقتصر على كلمتين . اه . وقال في محل آخر : إن الكلام إنما يتحقق بالإسناد . الذي يتحقق بالمسند إليه والمسند فقط ، وهما إما كلمتان أو ما يجرى مجراهما وما عداهما من الكلمات التي ذكرت في الكلام خارجة عن حقيقة الكلام عارضة لها اه . نقله سم . قوله : ( اسمان ) أي حقيقة كما مثل به أو حكما كزيد قائم فإن الضمير المستتر في الوصف كالعدم لأنه لا يبرز في تثنية ولا في جمع فلا يقال : زيد قائم ثلاثة أسماء لا اسمان فقط . قوله : ( نحو ذا زيد ) اعترض بأن الأولى نحو ذا أحمد لأن التنوين حرف معنى . ورد بمنع أنه حرف معنى لا سيما على مذهب من زاد في تعريف الكلمة قيد الاستقلال لإخراج مثل ألف المفاعلة وياء التصغير وياء النسب وحروف المضارعة وتاء التأنيث كالمصنف في تسهيله . والمراد بالمستقل ما يسوغ النطق به وحده بنفسه أو بمرادفه فلا ترد الضمائر المتصلة . قوله : ( أو فعل واسم ) قدم الفعل على الاسم لأن المؤلف من فعل واسم يلزم فيه تقديم الفعل فقدمه في الذكر اه . يس . قوله : ( وقام زيد ) إنما مثل بالماضي وفاعله الظاهر لأن الماضي على تقدير أن فيه ضميرا لا يسمى كلاما على الأصح لأن شرط حصول الفائدة مع الفعل ، والضمير المنوى أن يكون الضمير واجب الاستتار أفاده في التصريح . وناقشه يس بأنه لا شك في أن قام في جواب هل قام زيد ونحوه كلام فكيف يشترط وجوب الاستتار ويمكن حمله على غير الواقع جواب سؤال . قوله : ( ولا نقض بالنداء ) أي الجملة الندائية فإنه أي عند الجمهور من الثاني أي المركب من فعل واسم لأن يا نائبة عن أدعو وهو فعل واسم ، وأما المنادى فهو فضلة زائدة على حقيقة الكلام لا منها حتى يقال : إن يا زيد مركب من فعل واسمين لا من الثاني . فإن قلت : قد أسلفت أن ظاهر قوله : وأقل ما يكون إلخ أن الكلام يتركب من أكثر من اسمين أو اسم وفعل ومقتضاه عد المنادى من أجزاء حقيقة الكلام فيكون منافيا لقوله هنا فإنه من الثاني ، قلت : لعله يشترط في الأكثر الذي يتألف منه الكلام أن تتوقف عليه الإفادة نحو : زيد أبوه قائم وإن قام زيد قمت فلا يلزم عد المنادى من الأجزاء حتى ينافي ما سلف لعدم توقف إفادة أدعو على ذكر المدعو ، ثم لا يلزم من نيابة لفظ عن لفظ أن يعطى جميع أحكامه حتى يرد أن النداء إنشاء وأدعو إخبار ، على أنه لا مانع من أن يقال : إنما نابت يا عن أدعو بعد نقله إلى الإنشاء فتأمل . وأورد أيضا ألا ماء لأنه كلام مركب من حرف واسم لأن ألا التي للتمنى لا خبر لها لا ظاهرا ولا مقدرا ، ويمكن دفعه بما قيل في يا زيد . قوله : ( ثم في قوله ثم حرف بمعنى الواو ) قال الدمامينى في قول المغنى الباب الثاني من الكتاب في
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 35 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي