لأن التأليف كما قيل أخصّ إذ هو تركيب وزيادة وهي وقوع الألفة بين الجزءين ( واسم وفعل ثم حرف الكلم ) الكلم مبتدأ خبره ما قبله أي الكلم الذي يتألف منه الكلام ينقسم باعتبار واحده إلى ثلاثة أنواع : نوع الاسم ، ونوع الفعل ونوع الحرف ، فهو من تقسيم الكلىّ إلى جزئياته لأن المقسم وهو الكلمة صادق على كل واحد من الأقسام الثلاثة أعنى الاسم والفعل والحرف .
وليس للكلم منقسما إليها باعتبار ذاته لأنه لا جائز حينئذ أن يكون من تقسيم الكل إلى أجزائه
شرح
بإسناد إحداهما إلى الأخرى ، أو إضافتها إليها ، أو وصفها بها أو نحو ذلك بخلاف ضمها إليها بدون شئ من ذلك كقام جاء قاله الشنوانى أي وليس المراد بها تناسبهما في المعنى لئلا يخرج نحو الحجر مأكول .
قوله : ( الكلم مبتدأ إلخ ) أي كما يقتضيه قولهم إذا اجتمعت معرفة ونكرة فالمعرفة مبتدأ والنكرة خبر . واعلم أن الشارح حمل الكلم في عبارة المصنف على الكلام الاصطلاحي كما يدل عليه كلامه الآتي في غير موضع ، وإن كان قوله أي الكلم الذي يتألف منه الكلام يفيد حمل الكلم على الكلمات لأن تألف الكلام منها لا من الكلم الاصطلاحي فيؤول بتقدير مضاف ليوافق أكثر كلامه أي من أجزائه التي يتركب من مجموعها . وقوله : باعتبار واحده يحتمل أن المراد بواحده مفرده الاصطلاحي الذي هو لفظ كلمة ، ويحتمل أن المراد به جزؤه أي جزء ما صدق عليه . وعلى كل ففي عبارته حذف مضاف تقديره على الأول مفهوم واحده لأن الانقسام إلى الثلاثة باعتبار مفهوم كلمة لا لفظها . وتقديره على الثاني جنس واحده لأن جزأه فرد من أفراد الكلمة والانقسام إلى الثلاثة باعتبار جنس الكلمة لا فرد من أفرادها ، ثم انقسام الشئ باعتبار شئ آخر انقسام للآخر في الحقيقة فاتضح قول الشارح لأن المقسم وهو الكلمة إلخ . وبتقريرنا كلام الشارح على هذا الوجه تلتئم عبارته ويسقط ما اعترض به البعض وغيره عليه هنا وفي ما يأتي فتنبه . ولك أن تستغنى عن اعتبار واحد الكلم في تقسيم المصنف الكلم إلى اسم وفعل وحرف بأن تجعل الكلم في كلامه بمعنى الكلمات وترجع في الضمير في واحده إلى الكلم بمعنى الكلم الاصطلاحي على الاستخدام لا بمعنى الكلمات وإلا لأنث الضمير فيصير المعنى واسم وفعل ثم حرف الكلمات أي الأنواع الثلاثة للكلمة ، وواحد الكلم الاصطلاحي كلمة وهذا أولى لعدم إحواجه إلى تقدير .
قوله : ( لأن المقسم ) أي محل القسمة يعنى المقسوم . قوله : ( صادق إلخ ) قال يس : الصدق في المفردات بمعنى الحمل ، ويستعمل بعلى فيقال صدق الحيوان على الإنسان . وفي القضايا بمعنى التحقق ويستعمل ب في فيقال هذه القضية صادقة في نفس الأمر أي متحققة . قوله : ( من تقسيم الكل إلخ ) تقسيم الكل إلى أجزائه تحليل المركب إلى أجزائه التي تركب منها . وتقسيم الكلى إلى جزئياته ضم قيود إلى أمر مشترك لتحصل أمور متعددة بعدد القيود . والتقسيم حقيقي إن تباينت أقسامه وإلا فاعتبارى .
قوله : ( ليس مخصوصا بهذه الثلاثة ) أي باجتماعها أي لتحققه بدون اجتماعها نحو : زيد أبوه قائم والباء داخلة على المقصور عليه . وقوله بل هو مقول على كل ثلاث كلمات فصاعدا أي وإن كانت من نوع الاسم فقط ، أو من نوع الاسم والفعل فقط ، أو الحرف فقط ، والظاهر من كلامهم أن المراد بالكلمات