بهما ، وزاد فقال : الكلام ما تضمن من الكلم إسنادا مفيدا مقصودا لذاته ، فزاد لذاته قال لإخراج نحو قام أبوه من قولك : جاءني الذي قام أبوه وهذا الصنيع أولى لأن الحدود لا تتم بدلالة الالتزام ، ومن ثم جعل الشارح قوله كاستقم تتميما للحد . الثالث : إنما بدأ بتعريف الكلام لأنه المقصود بالذات إذ به يقع التفاهم . الرابع : إنما قال وما يتألف ولم يقل وما يتركب
شرح
الزيادة غير محتاج إليها لأن كل واحد من المصطلحين متكلم بكلام ، وإنما اقتصر على التصريح بإحدى الكلمتين اتكالا على تصريح الآخر بالأخرى فهو مقدر ما صرح به الآخر فلا يتصور تركيب كلام واحد من متكلمين ، ولو سلم قلنا اتحاد الناطق غير شرط في الكلام ، كما أن اتحاد الكاتب غير شرط في الخط أفاده في الهمع . قوله : ( لإخراج نحو قام أبوه إلخ ) أي لأن الإسناد فيه ليس مقصودا لذاته بل لتعيين الموصول وتوضيحه ، ومثلها الجملة الخبرية والحالية والنعتية . قوله : ( وهذا الصنيع ) أي التصريح بأجزاء الماهية في الحد .
قوله : ( لأن الحدود لا تتم بدلالة الالتزام ) اعترضه شيخنا السيد بأن الظاهر أن التركيب والقصد داخلان في مفهوم المفيد ، فدلالته عليهما تضمنية لا التزامية والتضمنية غير مهجورة في الحدود ، ولو سلم أنها التزامية فهجرها إنما هو الحدود الحقيقية التي بالذاتيات ، ومثل هذا التعريف ليس منها بل من الرسوم ، وقد ينازع في ما استظهره وفي قوله : ومثل هذا التعريف ليس منها بل من الرسوم . فإن الأمور الاصطلاحية حصلت مفهوماتها ووضعت أسماؤها بإزائها فليس لها معان غير تلك المفهومات فتكون هي حدودا ، أفاده شيخ الإسلام في آخر مبحث الكليات من شرحه على إيساغوجى نقلا عن الإمام الرازي . قوله : ( ومن ثم ) أي هنا أي من أجل أن الحدود لا تتم بدلالة الالتزام . قوله : ( جعل الشارح ) يعنى ابن الناظم . قوله : ( تتميما للحد ) أي من جهة الدلالة به على أمرين يتضمنهما معتبرين في الكلام أي وتمثيلا أيضا من جهة الإيضاح به للمحدود لا تمثيلا فقط . ولا ينافي ذلك قول ابن الناظم في آخر كلامه فاكتفى عن تتميم الحد بالتمثيل لأن معناه أنه اكتفى عن تتميم الحد بذكر التركيب والقصد صريحا بتتميمه بالمثال المتضمن لهما على أنه لو منع مانع كونه تتميما وتمثيلا وسلمنا له ذلك والتزمنا أن المراد تتميما للحد فقط فالمنافاة مدفوعة بحمل ما قاله في آخر كلامه على المعنى الذي ذكرناه ، وأن تسمية قول المصنف كاستقم تمثيلا باعتبار الصورة ، وعلى كلا الوجهين سقط ما نقله البعض عن البهوتى وأقره من الاعتراض على الشارح بأن في آخر كلام ابن الناظم ما ينافي ، ما أسنده إليه الشارح وإن كان في أول كلامه ما يشير إليه فتأمل .
والظاهر على كونه تتميما للحد أن كاستقم ظرف مستقر نعت ثان للفظ . وقول البعض هو في موضع النعت لمفيد يلزم عليه نعت النعت مع وجود المنعوت من غير مقتض مع أنه يضاربه قوله بعد ذلك ومجرور الكاف محذوف والتقدير كفائدة استقم اه . لأن مقتضى هذا أن يكون كاستقم نعتا لمفعول مفيد محذوفا والأصل مفيد فائدة كفائدة استقم ، فعليك بالإنصاف
قوله : ( إنما بدأ بتعريف الكلام إلخ ) جواب عما يقال : لم بدأ الكلام مع أن الكلمات أجزاؤه والجزء مقدم على الكل ولهذا بدأ كثير بالكلمة ؟ وحاصل الجواب : أنه راعى كون المقصود بالذات الكلام ، وأما قصد الكلمات فلتألف الكلام منها والنكات لا تتزاحم . قوله : ( لأن التأليف إلخ ) وقال السيد : هما بمعنى واحد ، قال البعض : وهو معنى التأليف . قوله : ( وقوع الألفة ) المراد بها الارتباط بين الكلمتين