وتراب . وعلى الثاني فقيل جمع كثرة وقيل جمع قلة ، ويجرى هذا الخلاف في كل ما يفرق بينه وبين واحده بالتاء . وعلى المختار يجوز في ضميره التأنيث ملاحظة للجمعية .
والتذكير على الأصل وهو الأكثر نحو :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ
[ فاطر : 10 ]
يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ
[ النساء : 46 ] . وقد أنثه ابن معطى في ألفيته فقال : واحدها كلمة . وذكره الناظم فقال ( واحده كلمة ) ونظير كلم وكلمة من المصنوعات لبن ولبنة ، ومن المخلوقات نبق ونبقة .
فاسم الجنس الجمعي هو الذي يفرق بينه وبين واحده بالتاء غالبا ، بأن يكون واحده بالتاء غالبا
شرح
مستعمل في الجنس في ضمن أفراد كذا قيل . وفيه أنه لا يدفع التجوز لما قال المحققون من أن استعمال رجل في زيد إن كان من حيث الرجولية مع قطع النظر عن خصوص التشخص فحقيقة ، وإن كان بملاحظة خصوصه فمجاز فالأولى التزام لزوم المجاز ولا ثلم فيه اه . وأقول : الأولى أن يقال أنه غلب استعماله في ثلاثة أفراد فأكثر حتى صار حقيقة عرفية في ذلك فاندفع التجوز من أصله . ولا يبعد حمل كلام الرضى على ما قلنا بأن يكون معنى قوله : واستعمل في الجمع وغلب استعماله في الجمع بحيث صار حقيقة عرفية فيه فاحفظه . ثم أقول : بقي أن تقسيم اسم الجنس إلى إفرادى وجمعى غير حاصر إذ منه ما ليس جمعيا ولا إفراديا كأسد ثم رأيت بعض المحققين زاده وسماه أحاديا .
قوله : ( وقيل لا يقال ) أي الكلم لأنه المحدث عنه لا مطلق اسم الجنس الجمعي . قوله : ( أي يقال على الكثير والقليل ) هذا بناء على أنه ما دل على الماهية من حيث هي وأما على أنه ما دل عليها بقيد الوحدة الشائعة فلا يستقيم إطلاقه على الكثير إلا من أل مثلا ولذا تدخل عليه مجردا عن الوحدة على هذا ، قاله يس . قوله : ( يجوز في ضميره ) أي الكلم لا مطلق اسم الجنس الجمعي لأن المحدث عنه الكلم ولأن من اسم الجنس الجمعي ما يجب تذكير ضميره كغنم وما يجب تأنيث ضميره كبط وما يجوز في ضميره الأمران كبقر وكلم ، وكذا اسم الجمع منه واجب التذكير كقوم ورهط ، وواجب التأنيث كإبل وخيل ، وجائز الأمرين كركب كذا قال أرباب الحواشى ، وفي غالبه خلاف نذكره إن شاء اللّه تعالى في باب العدد . قوله : ( واحدة كلمة ) قال سم : أي واحد معنى الكلم يسمى كلمة اه . ومراده بواحد معناه جزء ما صدق عليه ، ويصح أن يكون مراد المصنف بواحده مفرده الاصطلاحي كما مر . قوله : ( ومن المخلوقات ) أي ما ليس للعبد دخل فيه وإلا فالعبد وصنعته مخلوقان لله تعالى . قوله : ( فاسم الجنس الجمعي ) قال البعض تفريع على قول المصنف واحده كلمة اه . وفيه أنه لا تعارض في كلام المصنف لكون الكلم اسم جنس جمعيا حتى يتفرع عليه أن اسم الجنس الجمعي يفرق الخ ، فالوجه أنه تفريع على قول الشارح سابقا فالمختار أنه اسم جنس جمعى مع قول المصنف واحده كلمة ، لكن ما سيذكره من الغلبة غير داخل في التفريع . ولك أن تجعل الفاء فصيحة أي إذا أردت معرفة اسم الجنس الجمعي فاسم الخ والجمعي صفة لاسم كما مر .
قوله : ( هو الذي يفرق الخ ) أي ولم يغلب تأنيثه ليخرج نحو تخم مما فرق بينه وبين واحده بالتاء وهو جمع . واعلم أن فرق بالتضعيف والتخفيف في الأجرام والمعاني ، وما نقل عن القرافى من تخصيص المضعف بالأجرام والمخفف بالمعاني لعله أريد به الأولوية لأن الفرق لما كان أظهر في الأجرام ناسبه التضعيف عكس المعاني وإلا فأهل اللغة متواطئون على أن مثل كسرته وكسرته في المعاني والأجرام