تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
( مفيد ) فائدة يحسن السكوت عليها ( كاستقم ) فإنه لفظ مفيد بالوضع فخرج باللفظ غيره من الدوال مما ينطلق عليه في اللغة كلام كالخط والرمز والإشارة . وبالمفيد المفرد نحو : زيد ، والمركب الإضافى نحو : غلام زيد والمركب الإسنادى للعلوم مدلوله ضرورة كالنار حارة ، وغير المستقل كجملة الشرط نحو : إن قام زيد وغير المقصود كالصادر من الساهي والنائم .
شرح
على الخاص . قوله : ( تحقيقا إلخ ) تعميم في الصوت فالمنصوب مفعول مطلق لمحذوف أي محقق تحقيقا أو مقدرا تقديرا أو بمعنى محققا أو مقدرا حال ، ويعلم من هذا التعميم أن لماهية اللفظ أفرادا محققة وأفرادا مقدرة . قال الرودانى : واستعماله في كل منهما حقيقة لا أنه في المقدرة مجاز اه . ومن التحقيقى المحذوف على ما قاله البعض لتيسر النطق به صراحة ، وكذا كلامه تعالى اللفظي قبل التلفظ به لا كلامه القديم على قول جمهور أهل السنة أنه ليس بحرف ولا صوت ، فالتحقيقى إما منطوق به بالفعل أو بالقوة والتقديري ما لا يمكن النطق به ، فإن الضمير المستتر كما قاله الرضى لم يوضع له لفظ حتى ينطق به ، قال : وإنما عبروا عنه باستعارة لفظ المنفصل للتدريب اه . فقول المعربين في استقم مثلا ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت أي تصوير معناه تقريبا وتدريبا أنت ، قال البعض : وحينئذ فليس في اضرب مثلا إلا الفاعل المعقول واكتفى بفهمه من غير لفظ عن اعتبار لفظ له فأقيم مقام اللفظ في جعله جزء الكلام الملفوظ كجعله جزء الكلام المعقول فهو ليس من مقولة معينة بل تارة يكون واجبا ، وتارة يكون ممكنا جسما أو عرضا وتارة يكون من مقولة الصوت إذا رجع الضمير إلى الصوت ، فقول بعضهم كالجامى ليس من مقولة الحرف أو الصوت أصلا ليس على ما ينبغي أفاده العصام ، قوله : ( المستتر ) أي وجوبا وجوازا فيما يظهر . قوله : ( مفيد ) أي بالوضع فاندفع ما أورد على التعريف من أنه يشمل اللفظ المفيد عقلا أو طبعا مع أن المراد بالفائدة في تفسير المفيد بالدال على فائدة يحسن السكوت عليها النسبة بين الشيئين . قوله : ( فائدة يحسن السكوت عليها ) مراد الشارح بهذا بيان ما يطلق عليه المفيد عندهم لا ذكر قيد زائد على ما في المتن لئلا يلزم كون تعريف المتن غير مانع ، واندفع بهذا البيان ما يقال المفيد يصدق بما يفهم معنى ما ولو مفردا والمراد بالسكوت سكوت المتكلم على الأصح ، ويحسنه عد السامع إياه حسنا بأن لا يحتاج في استفادة المعنى من اللفظ إلى شئ آخر لكون اللفظ الصادر من المتكلم مشتملا على المحكوم عليه وبه . قوله : ( بالوضع ) الظاهر أن مراده الوضع العربي الذي هو قيد لا بد منه في تعريف الكلام كما قال الشاطبى وغيره ليخرج كلام الأعاجم ، لا القصد لأنه أدرجه في الإفادة كما سيأتي ، لكن لا وجه لزيادته في بيان انطباق التعريف على المثال مع تركه في نفس التعريف ، فكان الأولى زيادته في التعريف أيضا . ثم حمل الوضع على الوضع العربي مبنى على أن المركبات موضوعة وهو الصحيح لكن وضعها نوعي فهو المراد في التعريف . قوله : ( فخرج باللفظ ) لما كان بينه وبين فصله العموم الوجهى أخرج به . قوله : ( من الدوال مما ينطلق إلخ ) من الأولى بيانية والثانية تبعيضية إذ ينطلق الكلام لغة على غير الدوال من كل قول . وقيد بقوله من الدوال مع أن اللفظ يخرج غيره دل أو لا لأن الدال هو المتوهم دخوله لتسميته كلاما في اللغة وغيره يفهم خروجه بالأولى . قوله : ( والرمز ) بابه قتل وضرب وهو الإشارة بالحاجب أو الهدب أو الشفة كما في المصباح فعطف الإشارة عليه عطف عام على خاص . قوله :
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 30 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي