أما إذا صلح الحال لأن يكون خبرا لعدم مباينته للمبتدأ فإنه يتعين رفعه خبرا فلا يجوز ضربي زيدا شديدا ، وشذ قولهم حكمك مسمطا أي حكمك لك مثبتا ، كما شذ زيد قائما وخرجت فإذا زيد جالسا في ما حكاه الأخفش ، أي ثبت قائما وجالسا . ولا يجوز أن يكون الخبر المحذوف إذ كان أو إذا كان لما عرفت من أنه لا يجوز الإخبار بالزمان عن الجثة . تنبيه : لم يتعرض هنا لمواضع وجوب حذف المبتدأ وعدها في غير هذا الكتاب أربعة : الأول : ما أخبر عنه بنعت مقطوع للرفع في معرض مدح أو ذم أو ترحم . الثاني : ما أخبر ( شرح 2 ) مفعول المصدر وأباك بدل من أو عطف بيان ، ويعطى الجزيل جملة فعلية وقعت حالا وسدت مسد الخبر للمبتدأ وهو الشاهد وهو حجة على الفراء في منعه الجملة الحالية أن تسد مسد الخبر ، وعليك اسم فعل معناه الزم ، وذاك مفعوله وهو إشارة إلى العطاء الجزيل . والمعنى رؤية عيني إياك حصلت إذا كان يعطى العطاء الجزيل فالزم طريقته وتشبه به في ذلك لأن الولد سر أبيه ومن يشابه أبه فما ظلم . ( / شرح 2 )
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 323
مساهمون: عبد الحميد هنداوي
ص٣٢٣
شرح
مضاف لفاعله والفتى مفعوله وأباك بدل أو بيان ، وقوله يعطى الجزيل حال سد مسد خبر رأى ، وقوله :
( فعليك ذاكا ) أي الزم الإعطاء الذي كان عليه أبوك . قوله : ( فإنه يتعين رفعه ) أي عند عدم قصد المتكلم جعله حالا من ضمير معمول المصدر المستتر في الخبر ، فإن قصد ذلك وجب النصب وذكر الخبر بأن يقال : ضربي زيدا إذ كان شديدا أو ضربه شديدا كما نقله شيخنا . قوله : ( فلا يجوز ضربي زيدا شديدا ) بل يجب الرفع عند قصد الخبرية والنصب وذكر الخبر عند قصد الحالية كما مر إذ لو لم يذكر الخبر لربما وقف على المنصوب بالسكون على لغة ربيعة فيتوهم الخبرية والقصد الحالية كذا قيل ، وفيه أن هذه العلة تأتى في نحو : أتم تبيينى إلخ مع أنهم لم يوجبوا فيه ذكر الخبر فتأمل . قوله : ( وشذ قولهم ) أي لرجل حكموه عليهم ، وشذوذه من وجهين النصب مع صلاحية الحال للخبرية ، وكون الحال ليست من ضمير معمول المصدر بل من ضمير المصدر المستتر في الخبر قاله المصرح . قوله : ( مسمطا ) بضم الميم الأولى وفتح السين المهملة وتشديد الميم الثانية مفتوحة . قوله : ( مثبتا ) يعنى نافذا . قوله : ( أي ثبت قائما وجالسا ) التقدير في فإذا زيد جالسا على غير القول بأن إذا الفجائية ظرف مكان أما عليه فلا حذف بل هي الخبر . قوله : ( أن يكون الخبر المحذوف ) أي في زيد قائما وخرجت فإذا زيد جالسا .
قوله : ( أربعة ) بقيت أشياء في الهمع وغيره منها المبتدأ المخبر عنه باسم واقع بعد لا سيما في لا سيما زيد برفع زيد . ومنها المبتدأ المخبر عنه بجار ومجرور مبين لفاعل أو مفعول المصدر قبله البدل عن الفعل نحو : سقيا لك ورعيا لك فلك خبر مبتدأ محذوف وجوبا ليلى الفاعل أو المفعول في المعنى المصدر كما كان يلي الفعل ، أي وهذا الدعاء لك نقل هذا الثاني الدنوشرى عن الرضى ، وعندي أنه إنما يحتاج إليه إذا كان المجرور ضمير المخاطب كما في التمثيل لعدم صحة الجمع بين الخطاب بفعل أمر أو بدله لشخص ، والخطاب بغيره لشخص في جملة واحدة ، أما نحو سقيا لزيد ورعيا لعمرو فالظاهر أن اللام لتقوية العامل ومدخولها معمول للمصدر فاحفظ هذا التحقيق . قوله : ( ما أخبر عنه بنعت مقطوع إلخ ) قال أبو علي : إنما التزموا في النعت المقطوع في المدح والذم والترحم حذف الفعل أو المبتدأ في النصب أو الرفع للتنبيه على شدة الاتصال بالمنعوت ، وقيل : للإشعار بإنشاء المدح أو الذم أو الترحم كما فعلوا في