في معنى رجل صغير ، ومنه ما أحسن زيدا لأن معناه شئ عظيم حسن زيدا ، فإن كان الوصف غير مخصص لم يجز نحو : رجل من الناس جاءني لعدم الفائدة . الرابع : أن تكون عاملة إما رفعا نحو : قائم الزيدان إذا جوزناه أو نصبا نحو : أمر بمعروف صدقة ونهى عن منكر صدقة .
( ورغبة في الخير خير ) وأفضل منك عندنا ، إذ المجرور فيها منصوب المحل بالمصدر والوصف ، أو جرا نحو : خمس صلوات كتبهن اللّه . ( وعمل بر يزين ) ومثلك لا يبخل ، وغيرك لا يجود .
الخامس : العطف بشرط أن يكون أحد المتعاطفين يجوز الابتداء به نحو :
طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ
[ محمد : 21 ] أي أمثل من غيرهما ، ونحو :
قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً
[ البقرة : 263 ] السادس : أن يراد بها الحقيقة نحو : رجل خير من امرأة . ومنه تمرة خير من جرادة . السابع : أن تكون في معنى الفعل وهذا شامل لما يراد بها الدعاء نحو :
سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ
شرح
بالوصف كما في صورة التصغير فما ذكره شيخنا والبعض هنا من الفرق بأن الأول يصح التصريح معه بالوصف بخلاف الثاني فيه نظر .
قوله : ( نحو قائم الزيدان إذا جوزناه ) أي حكمنا بجوازه على رأى من لا يشترط اعتماد الوصف على نفى أو استفهام وتعقبه الدمامينى بأن الكلام في المبتدأ المخبر عنه أما الوصف الرافع لمغن عن الخبر فشرطه التنكير كما نصوا عليه فكان الصواب التمثيل بنحو : ضرب الزيدان حسن ، ويؤيد تعقبه أن تعليلهم امتناع الابتداء بالنكرة بأنها مجهولة والحكم على المجهول لا يفيد لا يجرى فيه لأن المبتدأ هنا محكوم به لا محكوم عليه . قوله : ( خمس صلوات ) مبتدأ وجملة كتبهن اللّه أي أوجبهن نعت . وقوله : في اليوم والليلة ، خبر أو جملة كتبهن خبر ، وقوله في اليوم والليلة خبر بعد خبر . ولا يظهر جعله ظرفا لغوا متعلقا ب : كتب لاستلزامه كون الكتب في كل يوم وليلة مع أن الكتب في ليلة الإسراء إظهار وفي الأزل قضاء . قوله : ( ومثلك لا يبخل وغيرك لا يجود ) لا يقال : المبتدأ فيهما معرفة لإضافته إلى الضمير لتوغل مثل وغير في الإبهام فلا تفيدهما الإضافة تعريفا . قوله : ( العطف بشرط إلخ ) إنما كان العطف بهذا الشرط مسوغا لأن حرف العطف مشرك فهو يصير المتعاطفين كالشىء الواحد فالمسوغ في أحدهما مسوغ في الآخر . قوله : ( يجوز الابتداء به ) بأن يكون معرفة أو نكرة مسوغة فتحته أربع صور لكن الشارح اقتصر في التمثيل على صورتي التنكير لعلم صورتي التعريف بالأولى .
قوله : ( طاعة وقول معروف ) مثال من غير القرآن . أما طاعة وقول معروف الذي في قوله تعالى :فَأَوْلى لَهُمْ طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ[ محمد : 20 ) - 21 ] فليس خبره مقدرا بل مذكور قبله وهو أولى أو هو خبر وأولى مبتدأ . قوله : ( أن يراد بها الحقيقة ) أي الماهية من حيث هي ، وقال في شرح الجامع باعتبار وجودها في فرد غير معين فتعم حينئذ جميع الأفراد إذ ليس بعض أولى بالحمل عليه من بعض آخر ، ولهذا عبر ابن مالك عن هذا المسوغ بأن يراد بالنكرة العموم اه . وأراد بقوله فتعم حينئذ إلخ العموم الشمولي لأنه المشوع . وفي تفريعه على إرادة الحقيقة في ضمن فرد ما نظر علم مما أسلفناه ، وأما تعبير ابن مالك عن هذا المسوغ بأن يراد بالنكرة العموم فينبغي حمله على إرادة الحقيقة في ضمن كل فرد وكأنه قيل : كل رجل خير من كل امرأة أي باعتبار حقيقته فلا ينافي أن بعض أفراد المرأة خير باعتبار ما اشتمل عليه من الخصوصيات .