تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
لحدوثها وقتا بعد وقت وهذا الذي يقتضيه إطلاقه . ( ولا يجوز الإبتدا بالنكرة ما لم تفد ) كما هو الغالب فإن أفادت جاز الابتداء بها ولم يشترط سيبويه والمتقدمون لجواز الابتداء بالنكرة إلى حصول الفائدة . ورأى المتأخرون أنه ليس كل أحد يهتدى إلى مواضع الفائدة فتتبعوها ، فمن مقل مخل ومن مكثر مورد ما لا يصح ، أو معدد لأمور متداخلة ، والذي يظهر انحصار مقصود ما ذكروه الذي سيذكر ، وذلك خمسة عشر أمرا : الأول : أن يكون الخبر مختصا ظرفا أو مجرورا أو جملة ويتقدم عليها ( كعند زيد نمره ) وفي الدار رجل ، وقصدك غلامه إنسان ، قيل : ولا دخل
شرح
ظاهر بالنسبة لقولهم اليوم خمر ، وقوله أكل عام إلخ والتقصير من الشارح لأن المصنف لم ينظر إلى ذلك في هذه الأشياء كلها كما يعلم بالوقوف على التسهيل . قوله : ( ولا يجوز الابتدا بالنكرة ) لأن معناه غير معين والإخبار عن غير المعين لا يفيد ما لم يقارنه ما يحصل به نوع فائدة كالمسوغات الآتية . ولا يرد مجىء الفاعل نكرة مع أنه مخبر عنه في المعنى لتخصصه قبل ذكره بالحكم المتقدم عليه كذا قالوا . ومقتضاه جواز الابتداء بالنكرة إذا تقدم خبرها أي خبر كان نحو : قائم رجل ولم يقولوا بذلك مع أنه مبحوث فيه بأن اختصاص الفاعل بالحكم أثر الحكم ، فيكون الحكم على غير مختص ولذا اختار الرضى أن الفاعل كالمبتدأ فتأمل . والكلام في النكرة المخبر عنها كما يرشد إليه التعليل السابق لا التي لها فاعل أغنى عن الخبر لصحة الابتداء بها وإن كانت نكرة محضة كما سيأتي عن الدمامينى . ثم ما ذكره مبنى على اشتراط تجدد الفائدة ، أما من لا يشترطها فيجوز عنده الابتداء بها مطلقا ، ويمكن أن يقال منعه هنا من الابتداء بالنكرة وسابقا من الإخبار باسم الذات عن الجثة باعتبار الكلام المعتد به عند البلغاء لا مطلق الكلام فيكون كلامه جاريا على القولين . قوله : ( كما هو ) أي عدم الإفادة والأحسن أن الكاف بمعنى لام التعليل لمقدر أي وتخصيص النكرة بالذكر مع أن الإفادة شرط في الكلام مطلقا لأن الغالب عدم إفادة الابتداء بالنكرة . قوله : ( ولم يشترط سيبويه والمتقدمون إلخ ) يعنى أنهم لم يعتنوا بتعديد الأماكن التي يسوغ الابتداء فيها بالنكرة ، وإنما ذكروا ضابطا كليا وهو أنه متى حصلت الفائدة جاز الإخبار عن النكرة . دمامينى . قوله : ( إلا حصول الفائدة ) أي علم حصولها إذ نفس الحصول متأخر عن الابتداء والشرط مقارن . قاله الناصر وهو إنما يظهر إذا أريد الحصول بالفعل لا الحصول بالشأن فافهم . وفي يس : لنا نكرة لا تحتاج إلى مسوغ مذ ومنذ . قوله : ( فمن مقلّ مخلّ ) فيه أوجه : من أظهرها أن من تبعيضية والجار والمجرور خبر مبتدأ محذوف والمجرور صفة لمحذوف والتقدير فبعضهم من فريق مقل مخل . قوله : ( انحصار مقصود ما ذكروه إلخ ) قد يتوقف في اندراج بعض ما ذكروه في ما سيذكر ككون النكرة محصورة ب : إنما في نحو : إنما رجل قائم أفاده الدمامينى . قوله : ( أن يكون الخبر مختصا ) المراد بالاختصاص هنا أن يكون المجرور في الخبر الجار والمجرور والمضاف إليه في الظرف والمسند إليه في الجملة صالحا للإخبار عنه قاله الشمنى . قوله : ( كعند زيد نمرة ) هي اسم لبردة من صوف تلبسها الأعراب . غزى . قوله : ( قيل ولا دخل إلخ ) قائله ابن هشام في المغنى ، ووجه تمريض هذا القول أن المبتدأ يتخصص بتقديم الخبر كما قيل بذلك في الفاعل لأنه إذا قيل في الدار علم أن ما يذكره بعد وهو رجل مثلا موصوف بالاستقرار في الدار فهو في قوة التخصيص بالصفة كما في الجامي وأقره شيخنا والبعض . وقد يقال : كان ينبغي حينئذ الاكتفاء بالتقديم