للتقديم في التسويغ وإنما هو لما في التأخير من توهم الوصف . فإن قلت : الاختصاص نحو :
عند رجل مال ، ولإنسان ثوب امتنع لعدم الفائدة . الثاني : أن تكون عامة إما بنفسها كأسماء الشرط والاستفهام نحو : من يقم أكرمه وما تفعل أفعل ، ونحو : من عندك وما عندك ، أو بغيرها وهي الواقعة في سياق استفهام أو نفى نحو :
أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ
[ النمل : 60 ] ( وهل فتى فيكم فما خل لنا ) وما أحد أغير من اللّه . والثالث : إن تخصص بوصف إما لفظا نحو :
وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ
[ البقرة : 221 ] ( ورجل من الكرام عندنا ) أو تقديرا نحو :
وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ
[ آل عمران : 154 ] أي وطائفة من غيركم بدليل ما قبله ، وقولهم السمن منوان بدراهم أي منه . ومنه قولهم : شر أهر ذا ناب أي شر عظيم ، أو معنى نحو : رجيل عندنا لأنه
شرح
في التسويغ وإن لم يكن الخبر ظرفا أو جارا ومجرورا أو جملة مع أنه يرد عليه أن اختصاص المبتدأ المؤخر بالحكم أثر الحكم فيكون الحكم على غير مختص كما مر نظيره في الفرق بين المبتدأ والفاعل . ولذا قال غير واحد : الحق ما قاله ابن هشام فتدبر .
قوله : ( فإن فات الاختصاص إلخ ) لم يمثل لفوات الاختصاص في الجملة فيوهم كلامه أنها لا تكون إلا مختصة مع أنها قد تكون غير مختصة كما في ولد له ولد رجل كذا ينبغي أن يمثل . وأما تمثيل البهوتى بمات في يوم رجل غير صحيح وإن أقره البعض لفساده على تقدير اختصاصه أيضا لأن فيه تقديم الخبر الفعلي الرافع لضمير المبتدأ على المبتدأ . قوله : ( وما تفعل أفعل ) التمثيل به مبنى على أن ما مبتدأ والعائد محذوف أي ما تفعله أفعله لا على أن ما مفعول مقدم لتفعل . قوله : ( في سياق استفهام ) اعترض بأن الكلام في العموم الشمولي والنكرة في سياق الاستفهام إنما يكون عمومها شموليا إذا كان إنكاريا كما في الآية التي مثل بها الشارح لأنه في معنى النفي لا إذا كان غير إنكاري كما في مثال المصنف . نعم قد تكون في غير المنفى وما في معناه ، والنهى للعموم الشمولي مجازا فينزل عليه مثال المصنف ، على أنه لا مانع من جعل الاستفهام في مثاله أيضا إنكاريا فلا يكون ثم إشكال فتدبر .
قوله : ( وما أحد أغير من اللّه ) الأنسب بالمقام جعل ما تميمية لأن الكلام في المبتدأ في الحال . قوله :
( أن تخصص بوصف ) مقتضاه جواز حيوان ناطق في الدار وامتناع إنسان في الدار لوصف المبتدأ في الأول وعدمه في الثاني مع أن المعنى متحد فيهما . ويمكن الفرق بأن في الأول نكتة الإجمال ثم التفصيل بخلاف الثاني . ثم رأيت سم نقل بهامش الدمامينى عن شيخه السيد الصفوي ما نصه : تحقيق المقام أن العرب اعتبروا التخصيص لنكتة توجد في بعض المواضع وحكموا باطراد الحكم لتلك النكتة وإن لم يظهر أثرها في بعض المواضع . وعلى هذا اندفع الإيراد لأن الحكم بعدم صحة إنسان وصحة حيوان ناطق لا لأمر معنوي فيهما بل لقاعدة حكموا بها لنكتة يظهر أثرها في موضع آخر طردا للباب فافهمه ينفعك في مواضع اه . قوله : ( نحو ولعبد مؤمن ) وقيل المسوغ معنى العموم ، وقيل لام الابتداء . قوله : ( وطائفة قد أهمتهم أنفسهم ) الواو للحال فهي مسوغ آخر . وقوله من غيركم المراد بالغير المنافقون . قوله : ( شرّ أهرّ ذا ناب ) أي جعل الكلب هارا أي مصوّتا مثل يضرب عند ظهور أمارات الشر . قوله : ( أو معنى ) الفرق بين الموصوف تقديرا والموصوف معنى أن استفادة الوصف في الأول من مقدر وفي الثاني من النكرة المذكورة بقرينة لفظية كياء التصغير أو حالية كما في التعجب . وقد يصح في المعنوي التصريح