( ولا يكون اسم زمان خبرا عن جثة ) فلا يقال زيد اليوم لعدم الفائدة ( وإن يفد ) ذلك بواسطة تقدير مضاف هو معنى ( فأخبرا ) كما في قولهم الهلال الليلة والرطب شهري ربيع ، واليوم خمر وغدا أمر ، وقوله : أكل عام نعم تحوونه ، أي طلوع الهلال ووجود الرطب وشرب خمر وإحراز نعم فالإخبار حينئذ باسم الزمان إنما هو عن معنى لا جثة . هذا مذهب جمهور البصريين .
وذهب قوم منهم الناظم في تسهيله إلى عدم تقدير مضاف نظرا إلى أن هذه الأشياء تشبه المعنى
شرح
قوله : ( ولا يكون اسم زمان خبرا عن جثة ) أي ذات والتقييد باسم الزمان والجثة نظرا للغالب من أن اسم الزمان إنما يفيد الإخبار به عن المعنى لا عن الجثة ، وأن ظرف المكان يفيد الإخبار به عن كليهما ، فإن لم يفد الإخبار بالزمان عن المعنى نحو القتال زمانا أو حينا وبالمكان على الجثة أو المعنى نحو : زيد أو القتال مكانا امتنع . هذا محصل ما ذكره الشاطبى قال سم : وهو حسن جدا ، ومن المعنى الزمان نحو الجمعة اليوم ، ومثل الخبر الحال والصفة والصلة . وما ذكره المصنف مبنى كما استظهره سم على مذهب من يشترط تجدد الفائدة ، أما على مذهب من لا يشترط تجددها فيجوز . واعلم أن الزمان إذا أخبر به عن المعنى يرفع غالبا إن استغرق المعنى جميع الزمان أو أكثره وكان الزمان نكرة نحو الصوم يوم والسير شهر أي زمن الصوم يوم إلخ وقد ينصب ويجر بفى ، فإن لم يستغرق الجميع أو الأكثر أو كان الزمان معرفة نصب أو جر بفى غالبا نحو : الخروج يوما أو في يوم والصوم اليوم أو في اليوم ، وفي يرفع ومنهالْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ[ البقرة : 197 ] وأن ظرف المكان المتصرف إذا أخبر به عن اسم عين ترجح رفعه على نصبه إن كان المكان نكرة نحو : المسلمون جانب والمشركون جانب ، ويجوز جانبا ، فإن كان معرفة ترجح نصبه على رفعه نحو : زيد أمامك ودارى خلف دارك بالنصب ، ويجوز الرفع ولا يختص رفع المعرفة بكونها بعد اسم مكان كما علمت من التمثيل خلافا للكوفيين ويجب نصب غير المتصرف كفوق .
ثم اعلم أنه يجوز رفع اليوم ونصبه إذا أخبر به عن اسم زمان تضمن عملا كاليوم الجمعة أو السبت أو العيد لتضمنها معنى الجمع والقطع والعود ، ومنه اليوم يومك لتضمنه معنى شأنك الذي تذكر به ، ويتعين الرفع إذا لم يتضمن كالأحد إلى الخميس وأجاز الفراء وهشام النصب . ويتعين رفع أسماء الشهور في نحو أول السنة المحرم ، والوقت الطيب المحرم أفاده في الهمع ، وقوله : وأن ظرف المكان المتصرف إذا أخبر به عن اسم عين إلخ الظاهر أن اسم المعنى كاسم العين في ذلك فتدبر .
قوله : ( بواسطة تقدير مضاف ) اعلم أن الفائدة تحصل بأحد أمور ثلاثة : الأول : أن يتخصص الزمان بوصف أو إضافة مع جره بفى كنحن في يوم طيب أو شهر كذا . الثاني : أن تكون الذات مشبهة للمعنى في تجددها وقتا فوقتا نحو الرطب شهري ربيع . الثالث : تقدير مضاف هو معنى نحو اليوم خمر . إذا علمت ذلك ظهر لك أن اقتصار الشارح على الثالث ليس في محله ، وأن نحو الرطب شهري ربيع لا يحتاج إلى تقدير المضاف لمشابهته للمعنى فيما ذكر كما قاله الناظم في تسهيله ، لكن يدفع عنه الاعتراض قوله هذا مذهب جمهور البصريين . قوله : ( وغدا أمر ) من تتمة المثال ولا شاهد فيه لأن الإخبار فيه عن معنى . وهذا الكلام قاله امرؤ القيس حين أخبر بقتل والده .
قوله : ( هذا مذهب جمهور البصريين ) الإشارة إلى تقدير المضاف الذي به حصلت الفائدة بدليل المقابلة بقوله : وذهب قوم إلخ . قوله : ( نظرا إلى أن هذه الأشياء تشبه المعنى إلخ ) الشبه المذكور غير