تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
تنبيه : وصف هبات وهو جمع بوافرة وهو مفرد لتأوله بجماعة وإن كان الأفصح وافرات لأن هبات جمع قلة والأفصح في جمع القلة مما لا يعقل وفي جمع العاقل مطلقا المطابقة نحو الأجزاع انكسرت ومنكسرات والهندات والهنود انطلقن ومنطلقات والأفصح في جمع الكثرة مما لا يعقل الإفراد نحو : الجذوع انكسرت ومنكسرة . خاتمة : بدأ بنفسه لحديث : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا دعا بدأ بنفسه » رواه أبو داود . وقال تعالى حكاية عن نوح عليه السّلام :
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ
[ نوح : 28 ] وعن موسى عليه السّلام
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي
[ الأعراف : 151 ] وكان الأحسن أن يقول رحمه اللّه تعالى :
واللّه يقضى بالرضا والرحمة * لي وله ولجميع الأمة
لما عرفت ولأن التعميم مطلوب .
شرح
الإضافة في درجات الآخرة على معنى في . قوله : ( وصف هبات إلخ ) هذا تصحيح لوصف الجمع بالمفرد . وحاصله أن المطابقة في الإفراد حاصلة تأويلا فقوله : لتأوله بجماعة أي وهو مفرد لفظا وإن كان جمعا معنى . قوله : ( وإن كان الأفصح وافرات ) أي محافظة على المطابقة اللفظية والواو للحال وإن زائدة ويظهر لي في الجواب عن المصنف أن الإفراد لاستعماله جمع القلة في الكثرة كما هو المناسب لمقام الدعاء فهو جمع كثرة بحسب المعنى فاحفظه فإنه نفيس . قوله : ( لأن هبات جمع قلة ) أي بناء على مذهب سيبويه أن جمعى السلامة للقلة . والذي ارتضاه السعد التفتازاني والدمامينى أن جمعى القلة والكثرة مبدؤهما ثلاثة ومنتهى جمع القلة عشرة ، ولا منتهى لجمع الكثرة فهما مشتركان في المبدإ مختلفان في المنتهى . والمشهور أن مبدأ جمع الكثرة أحد عشر فيكونان مختلفين في المبدإ والمنتهى . وعلى هذا يأتي استشكال القرافى الذي ذكر أن له عشرين سنة يطلب جوابه ولم يجده ، وهو أنه إذا قال : على دراهم كان إقرارا بثلاثة إجماعا وحقه بأحد عشر لأنه أقل جمع الكثرة فلم قدم المجاز مع إمكان الحقيقة ؟ . وإن أجيب عنه ببناء الأقارير على العرف ، وأما على ما مر عن السعد والدمامينى فلا مجاز ولا استشكال . قوله : ( والأفصح في جمع القلة إلخ ) وجه ذلك بأن العاقل منظور إليه فاعتنى بشأنه في المطابقة بخلاف غيره . وطوبق جمع القلة لغير العاقل جبرا للقلة . وقال شيخنا السيد : المطابقة في جمعى العاقل وجمع القلة لغيره على الأصل وعدمها في جمع الكثرة لغيره لأنه لانحطاطه عن العاقل في حكم المفرد بالنسبة إليه ولم يراع ذلك في جمع القلة جبرا للقلة . قوله : ( مما لا يعقل ) أي من جموع ما لا يعقل . قوله : ( وقال تعالى إلخ ) لما لم يصلح دليلا لكونه شرع من قبلنا وهو ليس شرعا لنا وإن ورد في شرعنا ما يقرره على ما رجحوه في مذهبنا معاشر الشافعية لم يقل ، وقوله عطفا على مجرور اللام وإنما ذكره استئنافا . قوله : ( لما عرفت ) أي من ارتكاب خلاف الأفصح . قوله : ( ولأن التعميم مطلوب ) قال سم : لعله عمم في اللفظ دون الكتابة ويبقى الكلام في أنه هل يطلب التعميم في الكتابة أيضا ؟ وهو محل نظر اه . أقول : الأقرب الطلب قياسا على طلب كتابة البسملة والحمدلة والصلاة والسّلام فتأمل .
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 28 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي