سبقه إياي ( حائز تفضيلا ) علىّ ( مستوجب ) علىّ ( ثنائى الجميلا ) عليه لما يستحقه السلف من ثناء الخلف وثنائى مصدر مضاف إلى فاعله وهو الياء والجميل إما صفة للمصدر أو معمول له . ( واللّه يقضى ) أي يحكم ( بهبات ) جمع هبة وهي العطية أي عطيات ( وافرة ) أي تامة ( لي وله في درجات الآخرة ) الدرجات . قال في الصحاح : هي الطبقات من المراتب . وقال أبو عبيدة : الدرج إلى أعلى والدرك إلى أسفل ، والمراد مراتب السعادة في الدار الآخرة ، ولفظ الجملة خبر ومعناها الطلب .
شرح
قوله : ( بسبق ) أي على في الزمن والإفادة وفي تقديم المعمول إشارة إلى أنه لم يحز الفضل على المصنف إلا بالسبق ، والجار والمجرور مرتبط بكل من حائز ومستوجب . قوله : ( حائز تفضيلا ) أي فضلا من إطلاق المسبب على السبب ، أو هو مصدر المبنى للمفعول فاندفع الاعتراض بأن التفضيل صفة المفضل بالكسر فكيف يحوزه المفضل بالفتح ؟ ويمكن أن يدفع أيضا بأن الحيازة في كل شئ بحسبه . فمعنى حيازة التفضيل تعلقه به على وجه التعظيم له . ولا يرد على الجواب الثاني والثالث أنه لا يلزم من التفصيل له على غيره أنه فاضل في نفسه عليه حتى يكون فيه كبير مدح لأن المراد تفضيل من يعتد بتفضيله . قوله : ( مستوجب ) قال سم : أي مستحق اه . ويحتمل أن السين والتاء للتصيير أي مصير الثناء واجبا على . قوله : ( لما يستحقه السلف إلخ ) لا يظهر أنه علة لمستوجب لتقديم المصنف علته وهي السبق بناء على ارتباط قوله بسبق بقوله مستوجب أيضا بل هو علة للعلية أي لكون السبق علة للاستيجاب ، لكن لا يظهر التعليل إلا بتقدير مضاف أي لوجوب ما يستحقه إلخ ولو قال لاستحقاق السلف ثناء الخلف لكان أخصر وأوضح . قوله : ( مصدر ) فيه مسامحة لأن الثناء اسم مصدر أثنى ، ويمكن أن يجعل كلامه على حذف المضاف . قوله : ( إما صفة ) أي لازمة أو مخصصة على القولين في الثناء وعلى الوصفية يحتاج إلى تعليق قول الشارح عليه بمحذوف حال من ثنائى أو بدل منه أي كائنا عليه أو ثنائى عليه ، لا بثنائى المذكور لاستلزامه وصف المصدر قبل تمامه عمله . وقوله : ( أو معمول له ) أي على أنه صفة لمفعول مطلق لهذا المصدر حذف وأنيب هو منابه أي ثنائى الثناء الجميل ، أو على أنه مفعول به التوسع بإسقاط الخافض والأول أولى لأن الثاني سماعى على الأصح . قوله : ( أي يحكم ) فسر القضاء في كلامه بالحكم كما هو معناه لغة لأن معناه عند الأشاعرة - كما في شرح المواقف - إرادته الأزلية المتعلقة بالأشياء على ما هي عليه فيما لا يزال وهذا لا يناسب الطلب . قال : وتقديره إيجاده إياها فيما لا يزال على ما هي عليه فيه اه . والمراد بالحكم هنا التعلق التنجيزى فيرجع إلى التقدير . قوله : ( أي عطيات ) أتى به مع علمه من تفسير المفرد تحسينا لسبك قول المصنف ( وافرة ) مع ما قبله من كلام الشارح . قوله : ( أي تامة ) أفاد به أن وافرة اسم فاعل ( وفر ) اللازم لا المتعدى ، يقال : وفر الشئ يفرو فورا أي تم ، ووفرته أفره وفرا أي أتممته . قوله : ( لي وله في درجات الآخرة ) الظرفان صفتان لهبات .
وخص درجات الآخرة بالذكر لأنها المهم عند العاقل ولأن الدعاء لابن معطى بعد موته إنما يتأتى بها دون درجات الدنيا .
قوله : ( قال في الصحاح ) بفتح الصاد ومعناه في الأصل الصحيح ومنهم من يكسر على صيغة الجمع .
قوله : ( هي الطبقات من المراتب ) أي علية أو دنية فهو أعم من تفسير أبى عبيدة قاله البعض ورد جعل بعضهم كلام أبى عبيدة بيانا لما في الصحاح . قوله : ( والمراد ) أي من درجات الآخرة وأشار بهذا إلى أن