ما ليس بجملة كبر وشاهدة ( ويأتي جمله ) وهي فعل مع فاعله ، نحو : زيد قام وزيد قام أبوه ، أو مبتدأ مع خبره نحو : زيد أبوه قائم . ويشترط في الجملة أن تكون ( حاوية معنى ) المبتدأ ( الذي سيقت ) خبرا ( له ) ليحصل الربط ، وذلك بأن يكون فيها ضميره لفظا كما مثل ، أو نية نحو السمن منوان بدرهم أي منوان منه ، أو خلف عن ضميره كقولها : زوجي المس مس أرنب ،
شرح
جملة ) لم يقل وظرفا وجارا ومجرورا لما سيفيده كلامه من أنهما لا يخرجان عن المفرد والجملة . واعلم أن الجملة أعم من الكلام لأنه لا يشترط أن يكون إسنادها مقصودا لذاته بخلاف الكلام وقيل ترادفه .
قوله : ( وهي فعل مع فاعله ) لو قال كالفعل مع فاعله إلخ لكان أحسن ليدخل اسم الفعل مع فاعله نحو العقيق هيهات ، والفعل مع نائب الفاعل نحو زيد ضرب ، وكان مع اسمها وخبرها وإن كذلك ، ولا فرق في الجملة بين أن تكون خبرية أو إنشائية على الصحيح بخلاف النعت فلا يصح بالإنشائية والفرق أن الغرض من النعت تمييز المنعوت للمخاطب ولا يميز له إلا بما هو معلوم عنده قبل الخطاب والإنشائية ليست كذلك لأن مدلولها لا يحصل إلا بها لكن إذا وقعت الجملة الإنشائية خبرا طلبا كانت أو غيره لم تكن خبريتها عن المبتدأ باعتبار نفس معناها لقيامه بالطالب والمنشىء لا بالمبتدإ بل باعتبار تعلق معناها بالمبتدإ فإذا قلت : زيد اضربه فطلب الضرب صفة قائمة بالمتكلم وليس حالا من أحوال زيد إلا باعتبار تعلقه به ، وبهذا الاعتبار كانت الجملة خبرا عنه فكأنه قيل زيد مطلوب ضربه أو مستحق لأن يطلب ضربه ، وبه أيضا صح احتمال الكلام للصدق والكذب . هذا خلاصة ما نقله الدمامينى عن بعض المتأخرين وقال هو في غاية الحسن . قوله : ( وزيد قام أبوه ) قال الدمامينى : بعض المحققين على أنه لا إسناد للجملة من حيث هي جملة إلى زيد بل القيام في نفسه مسند إلى الأب ومع تقييده مسند إلى زيد ، وأما المجموع المركب من الأب والقيام والنسبة الحكمية بينهما فلم يسند إلى زيد ولذلك بؤولون زيد قام أبوه بأنه قائم الأب ، وقولوهم الخبر الجملة بأسرها توسع اه . قوله : ( حاوية معنى الذي إلخ ) أي مشتملة على ما يدل على معنى المبتدأ . قوله : ( وذلك ) أي احتواؤها على معنى المبتدأ . قوله : ( بأن يكون فيها ضميره ) يشمل ضميره الذي عطف هو أو ملابسه على شئ في الجملة بالواو وخاصة لأنها لمطلق الجمع ، فالاسمان معها أو الأسماء كمثنى أو جمع فيه ضمير نحو : زيد قام عمرو وهو أو وأبوه والذي في نعت أو بيان شئ فيها نحو : زيد ضربت رجلا يحبه أو ضربت عمرا أخاه فإن قدرت أخاه بدلا امتنعت المسألة بناء على المشهور أن عامل البدل ليس عامل المبدل منه بل مقدر فكان الضمير من جملة أخرى ، ومن ثم امتنع حسن الجارية الجارية أعجبتنى هو لأن هو بدل اشتمال .
فائدة : قد يكون الضمير الذي في الجملة لغير المبتدأ ويحصل به الربط لقيامه قيام ظاهر مضاف لضمير المبتدأ كما في قوله تعالى :وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ[ البقرة : 234 ] بناء على قول الناظم كالكسائى الأصل يتربص أزواجهم فجىء بالنون مكان الأزواج لتقدم ذكرهن فامتنع ذكر الضمير لأن النون لا تضاف كسائر الضمائر ، وحصل الربط بالضمير القائم مقام الظاهر المضاف إلى ضمير المبتدأ . وقيل يقدر أزواج قبل الذين وقيل يقدر أزواجهم قبل يتربصن . وقيل يقدر بعدهم بعد يتربصن كذا في المغنى .
قوله : ( نحو السمن إلخ ) وكقراءة ابن عامر في سورة الحديد : وكل وعد الله الحسنى وهي تشكل