تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
ألفية ) الإمام العلامة أبي الحسن يحيى ( ابن معطى ) بن عبد النور الزواوى الحنفي الملقب زين الدين ، سكن دمشق طويلا واشتغل عليه خلق كثير ثم سافر إلى مصر وتصدر بالجامع العتيق لإقراء الأدب إلى أن توفى بالقاهرة في سلخ ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وستمائة ودفن من الغد على شفير الخندق بقرب تربة الإمام الشافعي رضى اللّه تعالى عنه . ومولده سنة أربع وستين وخمسمائة . تنبيه : يجوز في فائقة النصب على الحال من فاعل تقتضى والرفع خبرا لمبتدأ محذوف والجر نعتا لألفية على حد :
وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ
[ سورة الأنعام الآية : 92 ] في النعت بالمفرد بعد النعت بالجملة والغالب العكس وأوجبه بعضهم ( وهو ) أي ابن معطى ( بسبق ) الباء للسببية أي بسبب
شرح
اكتفاء . قوله : ( لمخلف إيعادى إلخ ) فيه لف ونشر مرتب . قوله : ( وتقتضى أي تطلب ) أي من اللّه أو من قارئها أو منهما معا وإسناد الطلب إليها مجاز عقلي من الإسناد إلى السبب إذ الطالب في الحقيقة ناظمها . ويحتمل أنه شبه الألفية بعاقل تشبيها مضمرا في النفس على طريق الاستعارة المكنية وإثبات الطلب تخييل ، ويحتمل أنه أراد بالاقتضاء الاستلزام على التجوز . قوله : ( رضا ) كسر رائه سماعى كضم سين سخط وسكون خائه والقياس الفتح لأن فعلهما كفرح يفرح . قوله : ( محضا ) كأنه زاد تمهيدا لقوله بغير سخط يشوبه ليقع قوله بغير سخط يشوبه تفسيرا لمحضا . وقوله : ( يشوبه ) أي : يتخلل بين أزمنة الرضا . أو المراد يشوبه من وجه آخر غير وجه الرضا . وعلى كل علم أن قوله : وتقتضى رضا لا يغنى عن قوله : بغير سخط ، والسخط تغير النفس وانقباضها لأخذ الثأر والمراد منه في حقه تعالى لازمة وهو إرادة الانتقام أو الانتقام . قوله : ( فائقة ) أي عالية في الشرف . وإنما فاقتها لأنها من بحر واحد وألفية ابن معطى من بحرين فإن بعضها من السريع وبعضها من الرجز ، ولأنها أكثر أحكاما من ألفية ابن معطى . قوله : ( الحنفي ) في حواشي الشيخ يحيى أنه كان مالكيا وتفقه بالجزائر على أبى موسى الجزولى ثم تشفع كابن مالك وأبى حيان حين الخروج من الغرب اه . ويمكن أنه تحنف بعد أن تشفع . قوله : ( الملقب زين الدين ) يؤخذ منه مع قوله في الديباجة : وقد لقبته بمنهج السالك أن لقب يتعدى بنفسه . وبالحرف كسمى . قوله : ( بالجامع العتيق ) هو جامع عمرو بن العاص . قوله : ( لإقراء الأدب ) اسم لما يشمل الاثني عشر علما المتقدمة فهو مرادف للعربية بالمعنى الشامل لها . قوله : ( في سلخ ) أي آخر . قوله : ( على شفير الخندق ) أي حرف الخليج الذي حفره عمرو بن العاص بأمر عمر بن الخطاب ليحمل على السفن فيه الغلال إلى الحرمين متصلا بالبحر المالح . قوله : ( ومولده سنة ) بنصب سنة على الظرفية متعلق بمحذوف إن جعل مولده مصدرا ميميا بمعنى الولادة أي كائن في سنة ، وبرفعها على الخبرية إن جعل اسم زمان . قوله : ( في فائقة ) أي في هذا اللفظ بقطع النظر عن حركة آخره . قوله : ( من فاعل تقتضى ) لم يجعلها من ألفية لأنها وإن كانت نكرة تخصصت بالوصف ، أو من فاعل تقرب أو تبسط لقرب تقتضى . قوله : ( خبرا لمبتدأ محذوف ) أي والجملة حالية أو استئنافية . قوله : ( بالجملة ) أي جنسها فيصدق بما زاد على واحدة كما في المتن . قوله : ( وأوجبه بعضهم ) قال شيخنا والبعض : لعل القائل بالوجوب يجعل مبارك في الآية خبر مبتدأ محذوف اه . وأحسن منه أن يجعل خبرا ثانيا لهذا .
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 26 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي