هذا العلم بذلك ما روى أن عليا رضى اللّه تعالى عنه لما أشار على أبى الأسود ( الديلي ) أن يضعه وعلمه الاسم والفعل والحرف وشيئا من الإعراب قال : انح هذا النحو يا أبا الأسود ( تقرب ) هذه الألفية للأفهام ( الأقصى ) أي الأبعد من المعاني ( بلفظ موجز ) الباء بمعنى مع أي تفعل ذلك مع وجازة اللفظ أي اختصاره ( وتبسيط ) أي توسع ( البذل ) بالمعجمة أي العطاء وهو إشارة إلى ما تمنحه لقارئها من كثرة الفوائد ( بوعد منجز ) أي موفى سريعا .
تنبيه : قال الجوهري أوعد عند الإطلاق يكون للشر ، ووعد للخير وأنشد :
2 - وإني وإن أوعدته أو وعدته * لمخلف إيعادى ومنجز موعدي « 2 »
( وتقتضى ) أي تطلب لما اشتملت عليه من المحاسن ( رضا ) محضا ( بغير سخط ) يشوبه ( فائقة ( شرح 2 ) ( 2 ) . . . . ( / شرح 2 )
شرح
الظاهر موضع المضمر والأصل مع وجازتها . وأنت خبير بأن الاتحاد إنما خبير بأن الاتحاد إنما يأتي إذا جعلت المعية حالا من فاعل تقرب ، ويصح أن تكون من الأقصى فيكون أحد المتصاحبين المعنى والآخر اللفظ فلا اتحاد . وما نقله البعض هنا عن ابن قاسم فيه ما فيه فانظره . قوله ( أي اختصاره ) ظاهره ترادف الإيجاز والاختصار وهو ما عليه جماعة . وفي المصباح : أن الإيجاز تقليل اللفظ مع عذوبته وسهولة معناه « * » فهو أخص من الاختصار على هذا .
قوله : ( وتبسيط البذل ) فسره الشارح بتوسع العطاء أي الإعطاء يعنى تكثر إفادة المعاني ، ففيه استعارة إما تمثيلية بأن يكون شبه حال الألفية في كثرة إفادتها المعاني بسرعة عند سماعها بحال الكريم في كثرة إعطائه ووفائه بما يعد ، أو مصرحة حيث شبه إفادة المعاني ببذل المال والوعد ترشيح ، أو مكنية حيث شبه الألفية بكريم والبذل تخييل والوعد ترشيح . قوله : ( وهو ) أي البذل إشارة إلى ما تمنحه أي إلى منح ما تمنحه ليوافق تفسيره أولا البذل بالعطاء أي الإعطاء . ويحتمل أن هذا إشارة إلى أن المراد بالبذل المبذول وأن تفسيره أولا بالعطاء بالنظر إلى معناه الأصلي .
وقوله : من كثرة الفوائد أي من الفوائد الكثيرة . قوله : ( بوعد منجز ) الباء بمعنى مع أو سببية . فإن قلت الإعطاء بدون وعد أبلغ في المدح فلم قيد بالوعد ؟ قلت : كأنه لأنه الواقع لأن فهم المعاني منها لا يحصل بمجرد وجودها بل لا بد من الالتفات إليها وتصور ألفاظها فكأنها لتهيئها للفهم منها وتوقف الفهم منها على ذلك تعد وعدا ناجزا قاله سم . ويمكن أن يوجه أيضا التقييد بالوعد بأنه للإشارة إلى عزة معانيها لأن الموعود به تتشوق إليه النفس فتكون أحرص عليه ويكون هو أعز عليها . وبين موجز ومنجز الجناس اللاحق وإن قال بعضهم مضارع . قوله : ( ووعد للخير ) أي عند الإطلاق وحذفه
هامش
( 2 ) - البيت لعامر بن الطفيل في ديوانه ص 58 ، وبلا نسبة في إنباه الرواة 4 / 139 ، ومراتب النحويّين ص 38 ، وتاج العروس ( وحد ) ولسان العرب و ( ختأ ) ، ( وعد ) ، ( ختا ) . وقبله بيت وهو قوله :ولا يرهب ابن العمّ منّى صولة * ولا أختفى من صولة المتهدّد( * ) انظر تعريف الإيجاز في المصباح لابن مالك بتحقيقنا ط . دار الكتب العلمية . بيروت .