تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
بمعنى المخلوق ، وخصته غلبة الاستعمال بهذا العلم وإن كان كل علم منحوا أي مقصودا كما خصت الفقه بعلم الأحكام الشرعية الفرعية وإن كان كل علم فقها أي مفقوها أي مفهوما . وجاء في اللغة لمعان خمسة : القصد يقال : نحوت نحوك : أي قصدت قصدك ، والمثل نحو : مررت برجل نحوك أي مثلك ، والجهة نحو : توجهت نحو البيت أي جهة البيت ، والمقدار نحو له عندي نحو ألف أي مقدار ألف ، والقسم نحو هذا على أربعة أنحاء أي أقسام . وسبب تسمية
شرح
القدماء واصطلاح المتأخرين تخصيصه بفن الإعراب والبناء وجعله قسيم الصرف ، وعليه فيعرف بأنه علم يبحث فيه عن أحوال أواخر الكلم إعرابا وبناء وموضوعه الكلمة العربية من حيث ما يعرض لها من الإعراب والبناء . قوله : ( وهو مصدر إلخ ) قال البهوتى : انظر هل يجوز استعمال اسم المصدر بمعنى اسم المفعول كما استعملوا المصدر كذلك أو لا ؟ قال البعض : لا مانع من الجواز فكان عليه أن يقول : هل وقع استعماله كذلك أو لا ؟ اه . وأقول : وقع في قوله تعالى :هذا عَطاؤُنا[ ص : 39 ] كما يفيده كلام البيضاوي . قوله : ( وخصته غلبة الاستعمال بهذا العلم ) أي صار علما بالغلبة عليه والباء داخلة على المقصور عليه . قوله : ( وجاء في اللغة لمعان خمسة ) زاد شيخ الإسلام سادسا وهو البعض كأكلت نحو السمكة . وذكر أن أظهر معانيه وأكثرها تداولا القصد ولهذا صدر به الشارح ، قيل : لما كان اللغوي متعددا أخره عن الاصطلاحي وإن كان الأنسب تقديم اللغوي . قوله : ( سبب تسمية هذا العلم بذلك ) أي سبب إطلاقه عليه بالغلبة لا بالوضع فلا ينافي ما مر . قوله : ( الديلي ) ضبطه بعضهم بكسر الدال وسكون التحتية وبعضهم بضم الدال وفتح الهمزة . واسمه ظالم بن عمرو . قال في التصريح : وقد تضافرت الروايات على أن أول من وضع النحو أبو الأسود وأنه أخذه أولا عن علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه وكان أبو الأسود كوفي الدار بصرى المنشأ ومات وقد أسن . واتفقوا على أن أول من وضع التصريف معاذ بن مسلم الهراء بفتح الهاء وتشديد الراء نسبة إلى بيع الثياب الهروية . قوله : ( وشيئا من الإعراب ) أي حيث قال الأشياء ظاهر ومضمر وغيرهما وهو الذي يتفاوت في معرفته . قال السيرافى : يعنى اسم الإشارة . قوله : ( انح هذا النحو يا أبا الأسود ) روى أن مما ذكره أبو الأسود حكم إن وأن وكأن وليت ولعل ولم يذكر لكن فأمره الإمام كرم اللّه وجهه أن يزيدها فزادها . قوله : ( تقرب إلخ ) إسناد التقريب إليها مجاز عقلي من باب الإسناد إلى الآلة إذ الفاعل في الحقيقة اللّه تعالى وفي الظاهر المصنف . قوله : ( أي الأبعد من المعاني ) تفسير بحسب ظاهر اللفظ ، فلا ينافي أن المناسب جعل أفعل التفضيل هنا على غير بابه ليشمل بالمطابقة الأبعد والبعيد لأن البعد مقول بالتشكيك . وما قيل من أنه على ظاهره وتقريب البعد يفهم بالأولى ضعف بأنه لا يلزم ذلك لأنها قد تهتم بالأبعد لشدة خفائه ولا تقرب البعد . قوله : ( الباء بمعنى مع ) لم يجعلها سببية لأن المعهود سببا لتقريب البسط لا الإيجاز قال سم : ويصح كونها للسببية ويكون فيه غاية المدح للمصنف حيث اتصف بالقدرة على توضيح المعاني بالألفاظ الوجيزة التي من شأنها تبعيدها . ولا إشكال في كون الايجاز قد يكون سببا للإيضاح إذا بولغ في تهذيب الوجيزة وتنقيحه وترتيبه . اه . وقد يقال : السبب حينئذ هذه المبالغة لا الإيجاز . قوله : ( مع وجازة اللفظ ) دفع بتقدير المضاف اتحاد المصاحب والمصاحب وعليه ففي الكلام وضع
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 24 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي