إيطاء ولو أنه ثنائى لقام بنفسه الثاني : أن التعريف ضد التنكير وعلم التنكير حرف أحادى وهو التنوين فليكن مقابله كذلك ، وفيهما نظر وذلك لأن العامل يتخطى ها التنبيه في قولك : مررت بهذا وهو على حرفين ، وأيضا فهو لا يقوم بنفسه ، ولا الجنسية من علامات التنكير وهي على حرفين فهلا حمل المعرف عليها ؟ وأعلم أن اسم الجنس الداخل عليه أداة التعريف قد يشار به إلى نفس حقيقته الحاضرة في الذهن من غير اعتبار لشئ مما صدق عليه من الإفراد ، نحو : الرجل خير من المرأة ، فالأداة في هذا لتعريف الجنس ، ومدخولها في معنى علم الجنس ، وقد يشار به إلى حصة مما صدق عليه من الأفراد معينة في الخارج لتقدم ذكرها في اللفظ صريحا أو كناية ، نحو :
وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى
[ آل عمران : 36 ] ، فالذكر تقدم ذكره في اللفظ مكنيا عنه بما في قولها :
شرح
عدم القيام بالنفس الامتزاج المستلزم للأحادية كما يقول صاحب القول الثاني . قوله : ( ولا الجنسية ) أي التي لنفى الجنس وهذا إبطال للشئ الثاني . قوله : ( أن اسم الجنس ) أراد به ما يشمل الدال على الحقيقة والدال على الفرد وصريح كلامه أن أقسام أل أربعة : أولها : للحقيقة والثلاثة للفرد وهو أحد احتمالات . ثانيها : ورجحه السيد الصفوي وصرح به التفتازاني أن أل قسمان كما في التوضيح وغيره :
الأول : التي للعهد الخارجي بأقسامه الثلاثة الذكرى والعلمي والحضوري ، الثاني : التي للجنس وتحتها أيضا ثلاثة أقسام التي للحقيقة وهي ما قصد به الحقيقة من حيث هي والتي للعهد الذهني وهي ما قصد به الحقيقة فمن ضمن فرد مبهم والتي للاستغراق وهي ما قصد به الحقيقة في ضمن جميع الأفراد . ثالثها :
ورجحه العلامة القوشجي أنها موضوعة للحقيقة لا بشرط شئ لكن تقصد بدلالة القرينة تارة من حيث هي ، وتارة من حيث وجودها في ضمن فرد معين ، وتارة من حيث وجودها في ضمن فرد مبهم وتارة من حيث وجودها في ضمن جميع الأفراد .
قوله : ( يشار به ) أي بمصاحبه من الأداة إشارة عقلية أو المراد قد يراد به أفاده يس . قوله : ( مما صدق عليه ) الصلة جارية على غير من هي له ولم يبرز لأمن اللبس . قوله : ( نحو الرجل إلخ ) أي حقيقة الرجل خير من حقيقة المرأة ، وهذا لا ينافي خيرية بعض أفراد حقيقة المرأة لخصوصيات فيه من بعض أفراد حقيقة الرجل ، ومن هذا القسم أل الداخلة على المعرفات نحو : الإنسان حيوان ناطق ، ومنه : واللّه لا أتزوج النساء ولا ألبس الثياب فهي هنا لتعريف حقيقة مدخولها وهو هنا جمع وأقله ثلاث فلا بد في الحنث من أقله كما يقول الشافعية بناء على أن معنى الجمع باق مع أل الجنسية وليس مسلوبا بها ، ومنهم من حنث بواحدة اعتبارا بالجنسية دون الجمعية بناء على زواله معها ، فليست ال في المثال للاستغراق وإلا لتوقف الحنث على تزوج نساء الدنيا ولبس ثيابها ، قال التفتازاني في تلويحه : فإن نواه الحالف لم يحنث قط ويصدق ديانة وقضاء لأنه حقيقة كلامه ، وقيل ديانة فقط لأنه نوى حقيقة لا تثبت إلا بالنية فصار كأنه نوى المجاز . قوله : ( فالأداة في هذا لتعريف الجنس ) أي نفس الحقيقة من غير نظر إلى ما تصدق عليه من الأفراد وتسمى لام الحقيقة والماهية والطبيعة شرح الجامع . قوله : ( ومدخولها في معنى إلخ ) من ظرفية الدال في المدلول ، والفرق أن علم الجنس يدل على الحقيقة بجوهره والمعرف بأل بواسطة الأداة ، وكذا الفرق بين علم الشخص والمعهود خارجا . ومعنى كونه في معناه أنه يدل على ما يدل عليه لا أنه في مرتبته تعريفا ، فلا ينافي أن العلم مطلقا أعرف من المحلى بأل . قوله : ( إلى حصة ) أي بعض واحدا أو