تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
ألفية ( مقاصد النحو ) . أي : أغراضه وجل مهماته ( بها ) أي فيها ( محوية ) أي محوزة . تنبيه : النحو في الاصطلاح هو العلم المستخرج بالمقاييس المستنبطة من استقراء كلام العرب
شرح
قوله : ( لأن الاستعانة ) أي أصل هذه المادة فلا يرد أن أعانه في الآية من تصاريف الإعانة لا الاستعانة . قوله : ( إنما جاءت ) لم يثن الضمير مراعاة لمعنى ما وهو المتصرفات بعد مراعاة لفظها في تصرف ، أو الضمير للاستعانة وخبر ما محذوف لعلمه من هذا . قوله متعدية أي إلى المستعان عليه لا المستعان لتعديها إليه بنفسها كما هنا وبالباء كما في قوله تعالى :لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ[ الأعراف : 128 ] . قوله : ( قال تعالى إلخ ) استشهاد على التعدية بعلى لا استدلال على المدعى من الحصر المذكور لأن الآية لا تدل عليه . قوله : ( معنى أستخير ونحوه ) أحسن منه معنى أرجو ونحوه لما عرفت من أن الاستخارة قبل الفعل للمتردد . قوله : ( أي أغراضه ) هذا تفسير بحسب اللغة . وقوله : ( وجل مهماته ) عطف تفسير للمراد أشار به إلى أن مراده بالمقاصد المهمات التي عبر بها في آخر الكتاب وأن في كلامه حذف مضاف ودفع بذلك التنافي بين ما هنا وقوله آخر الكتاب :نظما على جل المهمات اشتملوقد أجيب بأجوبة غير هذا : منها أن ما هنا في حين الطلب وما يأتي أخبار بما تيسر له . وأما الجواب بأن المقاصد اسم كتاب للمصنف فباطل من وجوه ذكرها السيوطي في آخر نكته ، وصرفوا ما هنا إلى ما يأتي دون العكس لأن ما يأتي هو المطابق للواقع لأنه ترك من المقاصد باب القسم وباب التقاء الساكنين وغيرهما . قوله : ( بها أي فيها ) من ظرفية المدلول في الدال لأن الألفية اسم للألفاظ المخصوصة الدالة على المعاني المخصوصة والمقاصد تلك المعاني . ويصح أن تكون الباء سببية وصلة محوية محذوفة أي محوية لمتعاطيها بسببها . قوله : ( محوية ) اسم مفعول أصله محووية اجتمعت الواو الثانية والياء وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء وكسرت الواو الأولى التي قبل الياء المدغمة للمناسبة . قوله : ( النحو في الاصطلاح إلخ ) تعريف الفن أحد الأمور التي يتوقف الشروع فيه على بصيرة عليها . ومنها : موضوعه وغايته وفائدته : فموضوع هذا الفن الكلمات العربية من حيث عروض الأحوال لها حال إفرادها كالإعلال والإدغام والحذف والإبدال ، أو حال تركيبها كحركات الإعراب والبناء . وغايته الاستعانة على فهم كلام اللّه ورسوله والاحتراز عن الخطأ في الكلام . وفائدته معرفة صواب الكلام من خطئه كذا في شرح الخطيب على المتن . وفي كلام البعض جعل الاحتراز عن الخطأ هو الفائدة وله أيضا وجه . وفي الاصطلاح إما مستقر متعلق بمقدر معرف صفة للنحو أو منكر حال منه على تجويز بعض النحاة مجىء الحال من المبتدأ ، وإما لغو متعلق بمعنى النسبة التي اشتملت عليها الجملة . قوله : ( العلم ) أي القواعد المعلومة أي التي من شأنها أن تعلم لا ما علم بالفعل لأن النحو له حقيقة في نفسه سواء علم أو لم يعلم فهو مجاز على مجاز بحسب اللغة ، والعلاقة في الأول التعلق بين المصدر وما اشتق منه ، وفي الثاني الأول ، وإن كان مجازا فقط بحسب العرف علاقته الأول لأن إطلاقه على القواعد المعلومة بالفعل حقيقة عرفية كإطلاقه على الملكة أي الكيفية الراسخة في النفس التي يقتدر بها على استحضار ما كانت علمته واستحصال ما لم تعلمه . وأما إطلاقه على الإدراك فحقيقة لغة وعرفا . وأما
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 22 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي