تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
محذوف دلت عليه صلة أل لا بصلتها والتقدير وكانوا زاهدين فيه من الزاهدين ، ويشترط في الصلة أن تكون معهودة أو منزلة منزلة المعهود وإلا لم تصلح للتعريف فالمعهود نحو : جاء الذي قام أبوه ، والمنزلة منزلة المعهود هي الواقعة في معرض التهويل والتفخيم نحو :
فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ
[ طه : 78 ]
فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
[ النجم : 10 ] وأن تكون ( على ضمير لائق ) بالموصول أي مطابق له في الإفراد والتذكير وفروعهما ( مشتملة ) ليحصل الربط بينهما وهذا الضمير هو العائد على الموصول وربما خلفه اسم ظاهر كقوله :
شرح
مصدر وكذا اشتد امتزاج أل . قال المرادي : وفصل في الحرف قوم فأجازوا في غير العامل نحو : عجبت مما زيدا تضرب ومنعوا في العامل كأن . قوله : ( ففيه متعلق إلخ ) اختار قوم كابن الحاجب جواز تقديم معمول صلة أل إذا كان ظرفا كما في الآية وعليه لا تقدير . قال ابن الحاجب : والفرق عندنا بين أل وغيرها أن أل على صورة الحرف المنزل جزءا من الكلمة فكانت كغيرها من الأجزاء التي لا تمنع التقدم وفرقنا بينها وبين غيرها في ذلك كالفرق بينها وبين غيرها اتفاقا في جعل صلتها اسم فاعل أو اسم مفعول لتكون مع أل كالاسم الواحد . واختار السيوطي ما نقله في الهمع عن الكوفيين من جواز تقديم الظرف المتعلق بصلة الموصول اسميا كان أو حرفيا . قوله : ( بمحذوف ) تقديره وكانوا زاهدين فيه من الزاهدين وعلى هذا يكون من الزاهدين إما صفة مؤكدة نحو : عالم من العلماء أو مؤسسة على معنى ممن بلغ بهم الزهد إلى أن يعدوا من الزاهدين أو خبر ثان لكان أفاده الدمامينى . قوله : ( دلت عليه صلة أل ) لا يرد أن ما لا يعمل لا يفسر عاملا لأن ذلك في باب الاشتغال قاله يس . قوله : ( أن تكون معهودة ) بأن يعلمها المخاطب ويعلم تعلقها بمعين أما صفة النكرة فالشرط فيها علم المخاطب بها فقط هذا هو الفرق بينهما ، ومنه يعلم وجه تعرف الموصول بصلته دون النكرة بصفتها قيل : محل اشتراط العهد إذا أريد بالموصول معهود ، فإن أريد به الجنس أو الاستغراق فالشرط كون صلته كذلك ، وفي الرودانى بعد كلام والتحرير أن المراد بكون الصلة معهودة أن تكون معروفة للسامع سواء كان تعريفها تعريف العهد الخارجي نحو :وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ[ الأحزاب : 37 ] أو تعريف الحقيقة : أي من حيث هي نحو : المعطى خير من الآخذ ، أو تعريف الحقيقة في ضمن بعض الأفراد نحو :كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ[ البقرة : 171 ] أو في ضمن جميع الأفراد نحو :فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ[ التوبة : 5 ] بناء على أن أل موصولة أو الذي يشرك أو الذين يشركون أو من يشرك أو نحو ذلك ، فالصلة في الجميع معهودة والعهد خارجي في الأول وذهني في غيره وأما نحو :فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ[ طه : 78 ] فالظاهر أنه من تعريف الحقيقة في ضمن كل فرد ويحتمل العهد الخارجي أي الذي يعرف في الخارج أنه غشيهم فإن المعهود خارجا يجوز أن يكون مجملا كما يكون مفصلا فظهر أن العهد في الجميع وأن استثناء مقام إرادة الجنس أو الاستغراق أو التهويل غير صحيح . قوله : ( أو منزلة منزلة المعهود ) إجراء لدلالتها بقرينة المقام على عظمة موصولها مجرى العهد لتعيينها موصولها بهذا الاعتبار ، فاندفع قول سم وأقره شيخنا والبعض . قد يقال : إن عرفت الصلة مع الإبهام فلا معنى لاشتراط العهد مطلقا على أنه قد يشكل الاكتفاء بالتنزيل في حصول التعريف فليتأمل ، وعبارة