تنبيه : استعمال أولاء في غير العاقل قليل . ومنه قوله :
« 68 » - ذم المنازل بعد منزلة اللوى * والعيش بعد أولئك الأيام
وما تقدم هو في ما إذا كان المشار إليه قريبا ( ولدى البعد ) وهي المرتبة الثانية من مرتبتي المشار إليه على رأى الناظم ( انطقا ) مع اسم الإشارة ( بالكاف حرفا ) ألف انطقا مبدلة من نون التوكيد الخفيفة ، وحرفا حال من الكاف : أي انطقن بالكاف محكوما عليه بالحرفية ، وهو اتفاق . ونبه عليه لئلا يتوهم أنه ضمير كما هو في نحو : غلامك ، ولحق الكاف للدلالة على ( شرح 2 ) شواهد اسم الإشارة قاله جرير بن عطية . وهو من قصيدة من الرمل . قوله : ذم أمر من ذم يذم ، ويجوز في الميم الحركات الثلاث : الفتح للتخفيف ، والضم للاتباع ، والكسر على الأصل . وبعد حال من المنازل وفيه حذف تقديره بعد مفارقة منزلة اللوى . قوله : ( والعيش ) عطف على المنازل . والشاهد في قوله أولئك الأيام حيث استعمل أولئك في غير العقلاء ، كما في قوله : تعالى :
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
[ الإسراء : 36 ] . والأيام بالجر : إما صفة أو عطف بيان . ويروى الأقوام فحينئذ لا شاهد فيه .
( / شرح 2 )
شرح
قبل اللام لئلا يلتبس بإليك جارا ومجرورا ، وتكتب ألف المقصورة ياء .
قوله : ( قليل ) ومنه في القرآنإِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا[ الإسراء : 36 ] .
قوله : ( ذم ) بفتح آخره تخفيفا وكسره على الأصل وضمه اتباعا وهي على هذا الترتيب في الحسن على ما يظهر لي . والمراد بالعيش . المعيشة قوله : ( قريبا ) أي حقيقة أو حكما وكذا في البعد . قوله : ( ولدى البعد ) أي بعد المشار إليه قليلا أو كثيرا على رأى الناظم أن له مرتبتين كما سيأتي . قوله : ( على رأى الناظم ) أي تبعا لبعض النحاة ، وعزى لسيبويه وهو الراجح لأنه سيأتي أن ترك اللام لغة التميميين والإتيان بها لغة الحجازيين ، فلو كانت المراتب ثلاثة كما عليه الجمهور للزم أن التميميين لا يشيرون إلى البعيد والحجازيين لا يشيرون إلى المتوسط .
قوله : ( محكوما عليه بالحرفية ) أشار إلى أن هذه الحال وإن كانت جامدة لفظا هي مشتقة تأويلا .
قوله : ( للدلالة على الخطاب ) أي بالمادة ، وقوله : وعلى حال المخاطب أي بهيئته أو ما يلحقه ، وأما دلالتها على البعد فعارض نشأ من استعمالهم إياها عند البعد .
فائدة : تتصل هذا الكاف الحرفية بأرأيت بمعنى أخبرني لا بمعنى أعلمت مغنيا لحاق علامات الفروع بها عن لحاقها بالتاء ، والتاء حينئذ اسم مجرد عن الخطاب ملتزم فيه الإفراد والتذكير هو الفاعل .
وعكس الفراء فجعل التاء حرف خطاب والكاف فاعلا . وقال الكسائي : التاء فاعل والكاف مفعول .
هامش
( 68 ) - البيت لجرير في ديوانه ص 990 ، وفيه « الأقوام » مكان « الأيام » ، وتخليص الشواهد ص 123 ، وخزانة الأدب 5 / 430 ، وشرح التصريح 1 / 128 ، وشرح المفصل 9 / 129 ، والمقاصد النحوية 1 / 408 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 134 ، وشرح ابن عقيل ص 72 .