تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
الخطاب ، وعلى حال المخاطب من كونه مذكرا أو مؤنثا ، مفردا أو مثنى أو مجموعا ، فهذه ستة أحوال تضرب في أحوال المشار إليه وهي ستة كما تقدم فذلك ستة وثلاثون يجمعها هذان
شرح
والصحيح الأول ، قال ابن هشام : وأرأيت هذه منقولة من أرأيت بمعنى أعلمت لا من أرأيت بمعنى أأبصرت ألا ترى انها تتعدى إلى مفعولين ؟ وهذا من الإنشاء المنقول إلى إنشاء آخر ، يعنى أن هذا الكلام كان أولا لإنشاء هذا الأمر ؛ إذ هو بمعنى أخبر . وقال الرضى : أرأيت بمعنى أخبر منقول من أرأيت بمعنى أأبصرت أو أعرفت ولا يستعمل إلا في الاستخبار عن حالة عجيبة . وقد يؤتى بعده بالمنصوب الذي كان مفعولا به نحو : أرأيت زيدا ما صنع ، وقد يحذف نحو :أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ[ الأنعام : 40 ] وكم ليس بمفعول بل حرف خطاب ولا بد سواء أتيت بذلك المنصوب أولا من استفهام ظاهر أو مقدر يبين الحال المستخبر عنها ، فالظاهر نحو : أرأيت زيدا ما صنعأَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِوالمقدر نحو :أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ[ الإسراء : 62 ] أي أرأيتك هذا المكرم لم كرمته على . وقوله :لَئِنْ أَخَّرْتَنِكلام مستأنف ولا محل لجملة الاستفهام لأنها مستأنفة لبيان الحال المستخبر عنها كأن المخاطب قال لما قلت أرأيت زيدا عن أي شئ من حاله تستخبر فقلت ما صنع فهو بمعنى قولك أخبرني عنه ما صنع ، وليست الجملة المذكورة مفعولا ثانيا لأرأيت كما ظنه بعضهم اه . بحذف وفيه مخالفة لكلام ابن هشام من وجهين : أحدهما : جعله أرأيت منقولا من أرأيت بمعنى أأبصرت أو أعرفت ، والثاني : أنها ليست متعدية إلى مفعولين وأن الجملة المذكورة بعدها مستأنفة لا مفعول ثان ولم يبين وجه نصب زيد في مثل : أرأيت زيدا ما صنع ؟ فإنه لا يصح أن يكون منصوبا على إسقاط الخافض أي أخبرني عن زيد وإن كان في كلامه ما يشير إلى هذا الوجه وذلك لأن النصب على إسقاط الخافض ليس بقياس في مثل هذا ولا مفعولا به لأرأيت لأن معنى الرؤية قد انسلخ عن هذا اللفظ ونقل إلى طلب الإخبار ، والذي يظهر لي أنه على حذف مضاف أي خبر زيد اه . دمامينى ملخصا . وقد يختار ما أشار إليه الرضى ويجعل النصب بنزع الخافض هنا من موارد السماع . ومفاد ما مر عن ابن هشام أن زيدا مفعول به أول وجملة الاستفهام في موضع المفعول الثاني وبه صرح غيره ، ويشكل عليه الانسلاخ المذكور اللهم إلا أن ينظر إلى المنقول عنه فتأمل . قوله : ( فذلك ستة وثلاثون ) هذا العدد ملحوظ فيه المعنى لا اللفظ وإلا فمن ستة المشار إليه حالتان مشتركتان في اللفظ وهما الجمع المذكر والجمع المؤنث ومن ستة المخاطب حالتان كذلك وهما المثنى المذكر والمثنى المؤنث ، فبالنظر إلى اللفظ يكون المضروب خمسة والمضروب فيه خمسة بخمسة وعشرين كما قاله شيخنا ، ومن هنا يظهر لك ما في كلام البعض من السهو . واعلم أنك إذا ضربت الستة والثلاثين في مرتبتي القرب والبعد كان الحاصل اثنين وسبعين وعلى اعتبار التوسط يكون المجموع مائة وثمانية المتعذر منها ثلاثون ، ولأن إشارات القريب التي هي ستة باعتبار أحوال المشار إليه لا تتعدد بحسب أحوال المخاطب إذ لا يلحقها كاف الخطاب فيسقط ثلاثون والممتنع منها اثنا عشر وهي ما اجتمع فيها الكاف واللام ، والجائز منها ست وستون ، فمن جدولها منهم كالشارح لم يستوعب أقسامها الجائزة ، ومن لم يجدولها كصاحب التصريح بل اكتفى بالتصوير العقلي لم يبين المتعذر منها والجائز والممتنع .