أشبهه من كل ثاني ضميرين أولهما أخص وغير مرفوع ، والعامل فيها ناسخ للابتداء ( واتصالا أختار ) في البابين لأنه الأصل ومن الاتصال في باب كان قوله صلّى اللّه عليه وسلّم في ابن صياد : « إن يكنه فلن تسلط عليه ، وإلا يكنه فلا خير لك في قتله » وقول الشاعر :
« 44 » - فإن لا يكنها أو تكنه فإنه * أخوها غذته أمه بلبانها
واما الاتصال في باب خال فلمشابهة خلتنيه وظننتكه بسألتنيه وأعطيتكه وهو ظاهر ومنه ( شرح 2 ) قاله قحيف العجلي . وقيل رجل من بنى تميم وكان قد طلب منه ملك من الملوك فرسا يقال له سكاب فمنعه إياها فقال :
أبيت اللعن أن سكاب علق * نفيس لا يعار ولا يباع
وهي من الوافر . وأبيت اللعن تحية الملوك في الجاهلية ، والمعنى أبيت أن تأتى من الأمر ما تلعن عليه . والعلق بالكسر النفيس من كل شئ ( قوله ) فيها أي في سكاب . ( قوله ) ومنعكها مصدر مضاف إلى فاعله مرفوع على الابتداء وخبره يستطاع وبشئ يتعلق بالمصدر والشاهد فيه أنه وصل ثاني ضميرين عاملهما اسم واحد والقياس ومنعك إياها .
44 ) - قاله أبو الأسود ظالم بن عمرو الدؤلي قاضى البصرة الذي وضع النحو بإشارة علي بن أبى طالب رضى اللّه عنه وقبله :
دع الخمر يشربها الغواة فإنني * رأيت أخاها مغنيا بمكانها
وهما من الطويل . قوله : ( دع الخمر ) أي اتركها يخاطب به مولى له كان حمل له تجارة إلى الأهواز ، وكان إذا مضى -
( / شرح 2 )
شرح
وأبيت اللعن كانت تحية الملوك في الجاهلية أي أبيت أسباب لعن الناس لك ، والواو في ومنعكها للحال من فاعل تطمع أو مجرور في لا للعطف لما يلزم عليه من عطف الخبر على الإنشاء من شرح شواهد المغنى للسيوطي وشرح الشواهد للعيني وغيرهما . قوله : ( وبابه ) أي أخوات كان سواء كان الاسم ضميرا كالمثال أم لا نحو الصديق كأنه زيد ، ومحل جواز الوجهين في كان وأخواتها في غير الاستثناء ، أما فيه فيجب الفصل نحو زيد قام القوم ليس إياه ولا يكون إياه فلا يجوز ليسه ولا يكونه كما يجوز إلاه فكما لا يقع المتصل بعد إلا لا يقع بعد ما هو بمعناها ، والظاهر : أن كان وأخواتها لا تدخل في باب كان لأن خبرها يجب كونه فعلا مضارعا إلا في ندور ، وجزم في شرح التسهيل بأن ذلك خاص بكان وأن الفصل متعين في أخواتها وأن قولهم ليسى وليسك شاذ . قوله : ( الخلف ) أي في الراجح من الوجهين كما يشير إليه قول الشارح الآتي ذكره فلا خلاف في جوازهما . قوله : ( قوله صلّى اللّه عليه وسلّم ) أي لعمر بن الخطاب حين أراد قتل ابن صياد ظنّا منه أنه الدجال ، ولعل هذا الترديد منه عليه الصلاة والسّلام قبل أن يعرف تفصيل حال الدجال . قوله : ( فإن لا يكنها إلخ ) قبله :دع الخمر يشربها الغواة فإنني * رأيت أخاها مغنيا بمكانها
هامش
( 44 ) - البيت لأبى الأسود الدؤلي في ديوانه ص 162 ، 306 ، وتخليص الشواهد ص 92 ، وخزانة الأدب 5 / 327 ، 331 ، والرد على النحاة ص 100 ، والكتاب 1 / 46 ، وبلا نسبة في الإنصاف 2 / 823 ، والمقرب 1 / 96 .