تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الأصل : إلا يزيدونهم ، وقد ضمنتهم . أو تقدم الضمير على عامله نحو :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
[ الفاتحة : 5 ] أو كونه محصورا بإلا أو إنما نحو :
أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
[ يوسف : 40 ] ونحو قوله :
« 41 » - أنا الذائد الحامي الذمار وإنما * يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي
( شرح 2 ) ( 41 ) - قاله الفرزدق همام . وهو من قصيدة طويلة من الطويل عارض بها جريرا وهجاه ، والذائد بالذال المعجمة في أوله . من ذاد يذود إذا منع . ويقال من الذود وهو الطرد ، ورجل ذائد وذواد أي حامى الحقيقة دفاع ، فوقع الحامي هنا تفسيرا للذائد وهو اسم فاعل من الحماية وهو الدفع . والذمار بكسر الذال المعجمة وتخفيف الميم وهو لزمك حفظه مما وراءك ويتعلق بك ويجوز فيه النصب والجر ، فالنصب على المفعولية والجر على الإضافة وقوله أنا فاعل يدافع ، وأو مثلي عطف عليه ، وقصد بهذا القصر والاختصاص والمعنى ما يدافع عن إحسان قومه إلا أنا أو من يماثلنى في إحراز الكمالات ، وفيه الشاهد حيث أتى بضمير منفصل لغرض القصر ولم يتأت له الاتصال لمعنى إلا ، لأن معنى وإنما يدافع عن إحسابهم إنما ما يدافع إلا أنا ، فافهم . ( / شرح 2 )
شرح
عن قومه ، وجوز الشمنى أن يكون فاعل يزيد ضميرا يرجع إلى الذكر القلبي المفهوم من فأذكرهم ، والضمير المنفصل تأكيدا للمتصل لأنه يؤكد بضمير الرفع المنفصل كل ضمير متصل ولا شاهد على هذا . قوله : ( بالباعث ) الباء متعلقة بحلفت في بيت قلبه . والباعث هو الذي يبعث الأموات ويحييهم . والوارث هو الذي ترجع إليه الأملاك بعد فناء الملاك والأموات إما مجرور بإضافة الباعث أو الورث إليه على حد قوله :بين ذراعي وجبهة الأسدأو منصوب بالوارث على أن الوصفين تنازعاه وأعمل الثاني . وضمنت بمعنى تضمنت أي اشتملت عليهم أو بمعنى تكفلت بأبدانهم والدهارير قال في التصريح : بمعنى الشدائد اه . وتبعه شيخنا والبعض ، والذي في القاموس : الدهارير أول الدهر في الزمن الماضي بلا واحد والسالف . ودهور دهارير مختلفه ا . ه . وقال العيني وقولهم دهر دهارير أي شديد كليلة ليلاء ويوم أيوم وساعة سوعاء والإضافة فيه مثل جرد قطيفة ا . ه . والموافق لصدر عبارته أن يقول : والإضافة فيه مثل مسجد الجامع فافهم . قوله : ( أو كونه محصورا ) أي فيه قد يقال ما قبله محصور فيه أيضا . وأجاب شيخ الإسلام بأن هذه مصطلح علماء المعاني ، أما النحاة فإنما يكون الحصر عندهم بإنما أو ما وإلا . قوله : ( أنا الذائد ) بالذال المعجمة أي المانع والحامي من الحماية وهي الوقاية والذمار ما لزم الشخص حفظه مما يتعلق به والحسب الفعل الحسن للشخص ولآبائه مأخوذ من الحساب لأنهم يحسبونه ويعدونه عند المفاخرة . قال السعد التفتازاني : لما كان غرضه أن يخص المدافع لا المدافع عنه فصل الضمير وأخره إذ لو قال : وإنما أدافع عن أحسابهم لصار المعنى : إنما أدافع عن أحسابهم لا عن أحساب غيرهم وهو ليس بمقصود .
هامش
( 41 ) - البيت للفرزدق في ديوانه 2 / 153 ، وتذكرة النحاة ص 85 ، وخزانة الأدب 4 / 465 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 718 ، ومغنى اللبيب 1 / 309 ، ولأمية بن أبي الصلت في ديوانه ص 48 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 95 ، وهمع الهوامع 1 / 62 .