لأن المعنى : لا يدافع إلا أنا أو كون العامل محذوفا أو معنويا نحو : إياك والشر ، وأنا زيد ، لتعذر الاتصال بالمحذوف والمعنوي ( وصل أو افصل هاء سلنية وما أشبهه ) أي وما أشبه هاء سلنية من كل ثاني ضميرين أولهما أخص وغير مرفوع والعامل فيهما غير ناسخ للابتداء ، سواء كان فعلا نحو : سلنيه وسلني إياه ، والدرهم أعطيتكه وأعطيتك إياه ، والاتصال حينئذ أرجح ، قال تعالى :
فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ
[ البقرة : 137 ] ،
أَ نُلْزِمُكُمُوها
[ هود : 28 ]
إِنْ يَسْئَلْكُمُوها
[ محمد : 37 ] .
إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً
[ الأنفال : 43 ] ومن الفصل : إن اللّه ملككم إياهم . ولو شاء لملكهم إياكم . أو اسما نحو : الدرهم أنا معطيكه ومعطيك إياه ، والانفصال حينئذ أرجح . ومن الاتصال قوله :
« 42 » - لئن كان حبّيك لي كاذبا * لقد كان حبّيك حقا يقينا
( شرح 2 )
( 42 ) - هو من أبيات الحماسة . وهو من المتقارب ، وفي أصل الحماسة وإن كان حبك ، وكذا أنشده أبو حيان في شرح التسهيل واللام فيه تسمى الموطئة لأنها وطأت الجواب للقسم أي مهدته ، والمؤذنة أيضا لأنها تؤذن بأن الجواب بعد أداة الشرط التي دخلت عليها مبنى على قسم قبلها وحبيك مصدر مضاف إلى مفعوله وهو ياء المتكلم ، -
( / شرح 2 )
شرح
قوله : ( إياك والشر ) أصله حذر تلاقيك والشر .
قوله : ( وصل أو افصل إلخ ) استثنى هذه الأبواب الثلاثة من القاعدة المتقدمة في قوله : وفي اختيار إلخ . وقوله : وافصل أي ائت بالضمير المنفصل بدلها لأن هاء سلنيه لا يمكن فصلها لأنها لا وجود لها مع الانفصال والهاء الموجودة معه حرف غيبة وقدم الوصل إشارة إلى رجحانه مع الفعل الذي صرح به في عبارته . قوله : ( أولهما أخص ) أي أعرف فلو لم يكن أعرف وجب الوصل في نحو ضربونا ، والفصل في نحو أعطاه إياك أو إياه وأعطاك إياي أو إياك كما ستعرفه . قوله : ( وغير مرفوع ) أي فقط فلا يرد نحو حبيك في البيت الآتي لأنه وإن كان في محل رفع هو في محل جر أيضا بالإضافة ، فلو كان مرفوعا وجب الوصل إن كان العامل فعلا نحو ضربته ، أما إذا كان اسما ولا يكون حينئذ الضمير الأول المرفوع إلا مستترا فيجوز اتصال الثاني وانفصاله نحو : أنا الضاربك والضارب إياك عند من يعرب الضمير مفعولا لا مضافا إليه . أما عند من يعربه مضافا إليه فيتعين الوصل إذ الضمير المنفصل لا يكون مجرورا .
قوله : ( أنلزمكموهما إن يسألكموها ) الواو فيهما تولدت من إشباع الضمة اه . شنوانى . قوله : ( إذ يريكهم اللّه إلخ ) هذا التمثيل لا يناسب هنا لأن الكلام في ما إذا كان العامل في الضميرين غير ناسخ للابتداء . ويرى في الآية حلمية وهي من نواسخ الابتداء فكان ينبغي ذكرها في أمثلة باب خلتنيه .
وأجيب بأن النسخ في الآية إنما هو للمفعول الثاني والثالث لا للأول والثاني ، إذ الأول فاعل في الأصل فالنسخ ليس للضميرين معا بل لثانيهما فقط فالآية داخلة فيما نحن فيه لأن المراد بالنسخ المنفى في قولنا غير ناسخ للابتداء نسخ المفعولين معا فتأمل . وفي الهمع : إذا وردت مفاعيل أعلم الثلاث ضمائر فحكم الأول والثاني حكم باب أعطيت وإن كان بعضها ظاهرا ، فإن كان المضمر واحدا وجب اتصاله أو اثنين
هامش
( 42 ) - البيت بلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 97 ، وشرح التصريح 1 / 107 ، والمقاصد النحوية 1 / 283 .