قوله :
« 45 » - بلغت صنع أمرىء بر إخالكه * إذ لم تزل لاكتساب الحمد مبتدرا
وأما ( غيرى ) سيبويه والأكثر فإنه ( اختار الانفصالا ) فيهما ، لأن الضمير في البابين خبر في الأصل وحق الخبر الانفصال وكلاهما مسموع . فمن الأول قوله :
« 46 » - لئن كان إياه لقد حال بعدنا * عن العهد والإنسان قد يتغير
( شرح 2 )
- إليها يتناول شيئا من الشراب ، فاضطرب أمر البضاعة فقال أبو الأسود : دع الخمر إلخ ينهاه عن ذلك ، ويقول له إن نبيذ الزبيب يقوم مقامها فإن لم تكن الخمر نفسها هي نبيذ الزبيب فهي أخته اغتذيا من شجرة واحدة .
والغواة جمع غاو وهو الضال . وأراد بأخيها النبيذ الذي يعمل من الزبيب . واللبان بكسر اللام يقال هذا أخوه بلبان أمه ولا يقال بلبن أمه ، وإنما اللبن الذي يشرب ، وبالفتح المصدر وبالضم الحاجة . ( قوله ) فإن الفاء تفسيرية تفسر معنى الشطر الثاني من البيت الذي قبله ، وقوله لا يكنها فعل الشرط والشاهد فيه حيث وصل الضمير المنصوب بكان ، والقياس فإن لا يكن إياها أو تكن إياه . قوله : ( فإنه ) جواب الشرط . قوله : غذته أمه أي غذت النبيذ أمه بلبان الخمر وهي جملة في محل الرفع على أنها خبر بعد خبر . ويجوز أن يكون حالا من الها في أخوها .
( 45 ) - هو أيضا من البسيط ، يقال رجل بر صادق وهو صفة لامرئ ، وإخالكه بكسر الهمزة وهو الأفصح وإن كان القياس فتحها أي أظنكه . وفيه الشاهد حيث أتى فيه بالضمير المتصل ولم يقل أخالك إياه . والجمهور على الفصل واختار الرماني وابن الطراوة وابن مالك الاتصال محتجين به وإذ للتعليل ومبتدرا بالنصب خبر لم تزل ، واللام في لاكتساب الحمد تتعلق به وهو من الابتدار وهو الإسراع .
( 46 ) - قاله عمر بن عبد اللّه بن أبي ربيعة المخزومي الشاعر المشهور وتوفى سنة ثلاث وتسعين للهجرة بالغرق في سفينة . وهو من قصيدة طويلة جدا من الطويل . واللام في لئن هي اللام الداخلة على أداة الشرط للإيذان بأن الجواب بعدها مبنى على قسم قبلها لا على الشرط ، فلذلك تسمى المؤذنة وتسمى الموطئة أيضا لأنها وطأت الجواب للقسم . قوله : ( إياه ) خبر كان ، وفيه الشاهد حيث جاء منفصلا ، قال ابن الناظم : الصحيح اختيار الاتصال لكثرته في النظم والنثر الفصيح ، وقال الزمخشري الاختيار في ضمير خبر كان وأخواتها الانفصال كقوله لأن كان إياه ، والصواب ما قاله الزمخشري لأن منصوب كان خبر في الأصل والأصل في الخبر أن يكون منفصلا وليس للاتصال فيه دخل . قوله : ( والإنسان قد يتغير ) جملة اسمية وقعت حالا .
( / شرح 2 )
شرح
يخاطب غلاما له ينهاه عن الخمر دون نبيذ الزبيب وهو المراد بأخيها ، واللبان بالكسر اللبن والضمير المستتر في يكنها يرجع إلى أخيها والبارز إليها . قوله : أو تكنه بالعكس والمراد بأمه شجرة الكرم . قوله :
( وأما الاتصال إلخ ) لا موقع لأما هنا ولو قال عطفا على قوله لأنه الأصل ولمشابهة خلتنيه إلخ لكان حسنا . قوله : ( وهو ظاهر ) أي ما ذكر من المشابهة لأن كلا من الضميرين في البابين منصوب وأولهما أخص . قوله : ( بلغت ) الظاهر أنه بتاء المتكلم أي أخبرت بصنع امرئ بر بفتح الباء أي محسن إخالكه
هامش
( 45 ) - البيت بلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 100 ، وشرح التصريح 1 / 108 ، والمقاصد النحوية 1 / 287 .
( 46 ) - البيت لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص 94 ، وتخليص الشواهد ص 93 ، وخزانة الأدب 5 / 312 ، 313 ، والمقاصد النحوية ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 102 ، والمقرب 1 / 95 .