« 40 » - بالباعث الوارث الأموات قد ضمنت * إياهم الأرض في دهر الدهارير
( شرح 2 )
( 40 ) - قاله الفرزدق . وما قيل إنه لأمية بن أبي الصلت غير صحيح . وقبله :
إني حلفت ولم أحلف على فند * فناء بيت من الساعين معمود
وهما من البسيط . والفند بفتح الفاء والنون : الكذب . وأراد بالبيت الكعبة المشرفة ، وبالساعين الطائفين .
والباعث الذي يبعث الأموات ويحييهم ، والباء فيه تتعلق بحلفت . والوارث الذي يرجع إليه الأملاك بعد فناء الملاك . والأموات إما منصوب بالوارث على أن الوصفين تنازعا فيه وأعمل الثاني ، وإما مجرور بإضافة الأول أو الثاني على حد قوله : بين ذراعي وجبهة الأسد . وضمنت بكسر الميم المخففة بمعنى تضمنت أي اشتملت عليهم ، أو بمعنى كفلت كأنها تكفلت بأبدانهم . والأرض مرفوع به . وإياهم مفعوله ، وفيه الشاهد حيث فصل الضمير المنصوب للضرورة ، والقياس قد ضمنتهم . والدهر الزمان ، وقيل الأبد ، وقولهم : دهر دهارير أي شديد كليلة ليلاء ، ويوم ، أيوم ، وساعة سوعا ، والإضافة فيه مثل جرد قطيفة يقال : قطيفة جرد وجرداء إذا سحقت وبليت .
( / شرح 2 )
شرح
قوله : ( وفي اختيار ) مفهومه أنه في حال الضرورة يجئ المنفصل مع إمكان المتصل وهو صحيح على قول الجمهور أن الضرورة ما وقع في الشعر وإن كان للشاعر عنه مندوحة ، أما على قول الناظم إنهما ما ليس للشاعر عنه مندوحة ، فمشكل إلا أن يراد بإمكان الاتصال عدم المانع الصناعي غير الوزن أو أنه لا مفهوم لقوله وفي اختيار ويدل على هذا صنيع الشارح فإنه لم يأخذ له مفهوما وجعل الضرورة من أسباب عدم تأتى الاتصال حيث قال : لم يتأت الاتصال لضرورة نظم إلخ .
قوله : ( لضرورة نظم إلخ ) ذكر من أسباب عدم تأتى الاتصال خمسة وبقي عليه أسباب أخر ذكرها في التصريح ، منها أن يرفع الضمير بمصدر مضاف إلى منصوب نحو : بنصركم نحن كنتم ظافرين أو يرفع بصفة جارية على غير من هي له مطلقا عند البصريين ، وبشرط خوف اللبس عند الكوفيين نحو : زيد عمرو ضاربه هو ، وأن يكون عامله حرف نفى نحو :ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ[ المجادلة : 2 ] ، وأن يفصله متبوع نحو :يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ[ الممتحنة : 1 ] وأن يلي واو المصاحبة كقوله :فآليت لا أنفك أحذو قصيدة * تكون وإياها بها مثلا بعدىوأن يلي إما المكسورة نحو : إما أنا وإما أنت ، ومن الأسباب التي عدها في التصريح أن ينصب بمصدر مضاف إلى المرفوع نحو : عجبت من ضرب الأمير إياك ، ورده الدمامينى بجواز اتصاله فاصلا بين المتضايفين كأن يقال : عجبت من ضربك الأمير بجر الأمير . قوله : ( فأذكرهم ) بالنصب جوابا للنفي وبالرفع عطفا على أصاحب والضمير يرجع إلى قومه لا إلى القوم الذين صاحبهم ، وكذا ضمير يزيدهم بخلاف الضمير المنفصل آخر البيت ، والمعنى : وما أصاحب قوما فأذكر لهم قومي إلا يزيدون قومي حبا إلى لكثرة ثنائهم على قومي ، والشاهد في هم الأخير الذي هو فاعل يزيد كذا في المغنى ، واستقرب الدمامينى أن الذكر قلبي بمعنى التذكر وأن زيادتهم قومه حبا إليه لكونه يراهم منحطين رتبة
هامش
( 40 ) - البيت للفرزدق في ديوانه 1 / 214 ، وخزانة الأدب 5 / 288 ، 290 ، وشرح التصريح 1 / 104 ، والمقاصد النحوية 1 / 274 ، ولأمية أو للفرزدق في تخليص الشواهد ص 87 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 129 ، وأوضح المسالك 1 / 92 ، وشرح ابن عقيل ص 56 ، 60 ، وهمع الهوامع 1 / 62 .