تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
مرتبة واحدة وقيل المحلى أعرف من الموصول ، وأما المضاف فإنه في رتبة ما أضيف إليه مطلقا عند الناظم وعند الأكثر أن المضاف إلى المضمر في رتبة العلم وأعرف الضمائر ضمير المتكلم ثم المخاطب ثم الغائب السالم عن الإبهام وجعل الناظم هذا في التسهيل دون العلم ( فما ) وضع ( لذي غيبة ) تقدم
شرح
وقد شاع أن المعرف بلام الجنس نكرة معنى وإن كان معرفة لفظا . قلت : التحقيق أنه معرفة معنى أيضا كما مر عن الرودانى في أول الباب . قوله : ( وقيل هما في مرتبة واحدة ) اختاره الناظم وعلله بأن تعريف كل منهما بالعهد وهو يقتضى أن الذي في مرتبة الموصول عنده هو المحلى بأل العهدية كما أشار إليه الدمامينى . قوله : ( وقيل المحلى أعرف من الموصول ) قائله ابن كيسان واستدل بقوله تعالى :قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى[ الأنعام : 91 ] إذ الصفة لا تكون أعرف من الموصوف . وأجاب المصنف بأن الذي بدل أو مقطوع أو الكتاب علم بالغلبة على التوراة عند المقصودين بالخطاب وهم بنو إسرائيل ، ولك أن تجيب أيضا بأن الآية على تقدير وصفية الذي إنما تمنع أعرفية الموصول من المحلى لا تساويهما الذي ذهب إليه المصنف وحينئذ فلا تدل الآية على أعرفية المحلى فافهم . قوله : ( في رتبة العلم ) أي لا الضمير لأنه يقع صفة للعلم في نحو مررت بزيد صاحبك على أن اسم الفاعل للمضى والصفة لا تكون أعرف بل مساوية أو دون كذا ، قالوا : والأظهر عندي أن المضاف دون المضاف إليه مطلقا كما ذهب إليه المبرد لاكتسابه التعريف منه ، وأن قولهم في علة استثناء الضمير أن الصفة لا تكون أعرف ممنوع لأنه إذا كان المقصود من الصفة إيضاح الموصوف فأي مانع من كونها أعرف ؟ لا يقال : المانع أن التابع لا يفضل عن المتبوع لأنا نقول : هذا منقوض بجواز إبدال المعرفة من النكرة ، ويقوى ذلك المنع أنه يقال : جاء الرجل الذي قام أبوه ، والظاهر أن الموصول فيه نعت ، ثم رأيت الفارضى في باب النعت نقل عن ابن هشام جواز كون النعت أعرف من المنعوت ، وذكر أن اشتراط كونه دونه أو مساويه مذهب الأكثر ورأيت الشارح أيضا في باب النعت نقل جواز ذلك عن الفراء والشلوبين وأن الناظم رجحه ، وبما ذكر يعلم عدم اتجاه رد القول بأن المضاف دون المضاف إليه مطلقا بنحو :وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ[ طه : 80 ] لأن النعت لا يكون أعرف فتأمل منصفا . قوله : ( ثم الغائب السالم عن الإبهام ) فسر في التصريح السلامة من الإبهام بأن يتقدم اسم واحد معرفة أو نكرة فمثال غير السالم جاءني زيد وعمرو فأكرمته فهذا الضمير ناقص الاختصاص باحتمال عوده للأول والثاني لعدم ما يعين رجوعه إلى أحدهما بخصوصه وإن كان عوده للثاني راجحا فاندفع ما نقله شيخنا والبعض عن الدمامينى من النظر ، ويحتمل تفسيرها بأن يرجع إلى معرفة أو نكرة معينة بالصفة فتأمل ، أما الذي لم يسلم منه فقيل مؤخر عن رتبة العلم ، وقيل في رتبته هذا . وقد اختلف في ضمير الغائب العائد إلى النكرة فالجمهور على أنه معرفة مطلقا ، وقيل إن خصصت قبل بحكم نحو : جاءني رجل فأكرمته بخلاف ربه رجلا ويا لها قصة ورب رجل وأخيه واختاره الدمامينى وعلله بأن في الضمير في الأول من التعيين والإشارة إلى المرجع ما ليس في المظهر النكرة ، ألا ترى أنك إذا أردت تفسير الضمير في جاءني رجل فأكرمته ؟ قلت : هذا الرجل لا رجلا وقيل : إن لم يجب تنكيرها بخلاف وأجبته كالحال والتمييز وقيل ليس معرفة بالكلية .