تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
في الاستفهاميتين فإنهما عنده معرفتان ، فهذه لا تقبل أل لكنها تقع موقع ما يقبلها ، إذ الأولى تقع موقع صاحب ، ومن وما يقعان موقع إنسان وشئ ، ولا يؤثر خلوهما من تضمن معنى الشرط والاستفهام ، فإن ذلك طارئ على من وما إذ لم يوضعا في الأصل له ، ومن ذلك أيضا من وما نكرتين موصوفتين كما في مررت بمن معجب لك وبما معجب لك ، فإنهما لا يقبلان أل لكنهما واقعان موقع إنسان وشئ وكلاهما يقبل أل ، وكذلك صه ومه بالتنوين لا يقبلان أل لكنهما يقعان موقع ما يقبلها وهو سكوتا وانكفافا وما أشبه ذلك . ونكرة مبتدأ والمسوغ قصد الجنس ، وقابل أل خبر ، ومؤثرا حال من المضاف إليه وهو أل . وشرط جواز ذلك موجود وهو اقتضاء المضاف العمل في الحال وصاحبها . واحترز بمؤثرا عما يدخله أل من الأعلام لضرورة أو
شرح
كذا . وشرط الجواب مطابقة السؤال . وردّ بجواز أن يقال في الجواب رجل من بنى فلان وأمر مهم كذا في شرح الجامع . قوله : ( ولا يؤثر خلوها ) جواب عن إيراد على قوله ومن وما يقعان إلخ . قوله : ( موصوفتين ) أي بمفرد كما مثل أو بجملة كمررت بمن قام وسررت بما رأيت أي بإنسان قام وبشئ رأيت ، وإنما مثل بما وصف بالمفرد لعدم احتماله كون من وما موصولتين لأن الصلة لا تكون مفردا . قوله : ( وهو سكوتا وانكفافا ) أي النائبين عن اسكت وانكفف أي اسكت سكوتا ما وانكفف انكفافا ما ، وبجعل المراد المصدرين النائبين عن الفعلين المراد بهما طلب سكوت ما ، وانكفاف ما كانا دالين على الطلب والتنكير كصه ومه ، فاندفع اعتراض اللقانى بأنه إن أريد المصدر النائب عن فعله فات التنكير لأن اسكت إنما يدل على طلب السكوت من حيث هو أو غير النائب فات الطلب على أن قولهم الفعل من قبيل النكرات يقتضى دلالة اسكت على طلب سكوت ما ، لكن قيل ما ذكره الشارح مبنى على أن مدلول اسم الفعل هو المصدر والذي عليه الجمهور أن مدلوله الفعل . قال الرودانى : والذي نفهمه أن يصح كلامه على المذهبين فيكون صه واقعا موقع سكوتا بواسطة وقوعه موقع اسكت عند الجمهور وبلا واسطة عند غيرهم . قوله : ( ونكرة مبتدأ ) منع البعض في ما يأتي كون نكرة مبتدأ حتى يحتاج إلى مسوغ ، وعلل ذلك بأن التعريف غير محمول على المعرف لا حمل مواطأة ولا حمل اشتقاق بل هو تصور ساذج أي لا حكم معه كما صرح به الميزانيون . وفيه نظر لا يخفى إذ التصوّر الساذج مجرد التعريف لا مجموع القضية المركبة من المعرف والتعريف ، إذ لا تخلو قضية عن الحكم ودعوى أن التعريف غير محمول على المعرف أصلا ينبغي حملها على معنى أن المقصود من التعريف تصور ماهية المعرف لا حمله عليه وإن كان حمله عليه حمل مواطأة لازما فتأمل . قوله : ( قصد الجنس ) أي في ضمن الإفراد إذ الحقيقة المحضة لا تتصف بقبول أل ولا الوقوع موقع ما يقبلها ، وقيل المسوغ الوقوع في معرض التقسيم وقيل غير ذلك . قوله : ( وقابل أل خبر ) ولا يعترض بتذكير الخبر وتأنيث المبتدأ لأن قابل صفة لمحذوف أي اسم قابل والاسم يقع على المذكر والمؤنث ، ويحتمل أن يكون قابل مبتدأ مؤخرا ونكرة خبرا مقدما وهو أنسب بقول المصنف وغيره معرفة لكن يضعفه أن المحدث عنه النكرة فهي الأولى بالابتداء . قوله : ( أو لمح وصف ) لو قال : أو لمح أصل لكان أولى ليدخل نحو النعمان فإنه في الأصل اسم عين للدم . قوله : ( لأنها الأصل ) أي الغالب والسابق . يدل على الغلبة العلة الأولى وعلى السبق العلة الثانية ، ولا يرد أن المعرفة أشرف لأن النكات لا