والجر في الاتباع . وإذا قلت : مررت بأبى زيد فأصله بأبو زيد فأتبعت حركة الباء لحركة الواو فصار بأبو زيد فاستثقلت الكسرة على الواو فحذفت كما حذفت الضمة ثم قلبت الواو ياء لكونها بعد كسرة كما في نحو ميزان ، وذكر في التسهيل أن هذا المذهب أصح ، وهذان المذهبان من جملة عشرة مذاهب في إعراب هذه الأسماء وهما أقواها .
تنبيه : إنما أعربت هذه الأسماء بالأحرف توطئة لإعراب المثنى والمجموع على حده بها ، وذلك أنهم أرادوا أن يعربوا المثنى والمجموع بالأحرف للفرق بينهما وبين المفرد ، فأعربوا بعض المفردات بها ليأنس بها الطبع . فإذا انتقل الإعراب بها إلى المثنى والمجموع لم ينفر منه لسابق الألفة وإنما اختيرت هذه الأسماء لأنها تشبه المثنى لفظا ومعنى أما لفظا ؛ فلأنها لا تستعمل كذلك إلا مضافة والمضاف مع المضاف إليه اثنان وأما معنى فلاستلزام كل واحد منها آخر : فالأب يستلزم ابنا والأخ يستلزم أخا وكذا البواقي ، وإنما اختيرت هذه الأحرف لما بينها وبين الحركات الثلاث من المناسبة الظاهرة .
شرح
غير حالة الإضافة حرف إعراب نحو :إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً[ يوسف : 78 ]فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ[ يوسف : 77 ] بخلاف النظائر . ومن المقرر أن الشئ إذا ألزم شيئا من باب أجرى جميع الباب على وتيرته فلا يرد فوك وذو مال . قوله : ( ثم انقلبت الواو ألفا ) أي لتحركها وانفتاح ما قبلها . قوله : ( وهذا أولى ) أورد عليه أن حركة الياء على هذا عارضة للاتباع فلا تصلح موجبا لقلب الواو المتحركة ألفا لما سيأتي في محله من أنه يشترط أصالة الفتح . وأجيب بأن حركتها في الحقيقة غير عارضة . والحكم بذهاب حركتها الأصلية والإتيان بحركة أخرى للاتباع أمر تقديرى ارتكبناه إجراء للباب على وتيرة واحدة .
وعلى تسليم عروضها في الحقيقة يقال لما حلت محل الأصلية ونابت عنها واتحدت معها نوعا أعطيت حكمها أفاده الدمامينى .
قوله : ( وذكر في التسهيل أن هذا المذهب أصح ) أي لأن الأصل في الإعراب أن يكون بالحركات ظاهرة أو مقدرة فمتى أمكن تقديرها لم يعدل عنه ، ولا يمكن تمشية كلام المصنف هنا عليه لأنه في الإعراب بالنيابة كما قال سابقا وغير ما ذكر ينوب إلخ . قوله : ( من جملة عشرة مذاهب ) بل من جملة اثنى عشر مذهبا ساقها السيوطي في همع الهوامع فراجعه . قوله : ( إنما أعربت هذه الأسماء بالأحرف ) الأولى والمناسب لقوله في السؤال الثاني وإنما اختيرت هذه الأسماء أن يقول هنا إنما أعرب بعض المفردات بالأحرف إلخ ثم يقول وكان ذلك البعض الأسماء الستة لأنها تشبه المثنى إلخ وتصحيح كلام الشارح أن يقال المنظور إليه في السؤال الأول جهة عموم الأسماء الستة لأنها تشبه المثنى إلخ وتصحيح كلام الشارح أن يقال المنظور إليه في السؤال الأول جهة عموم الأسماء الستة وهي كونها بعضا من الأسماء المفردة لا جهة خصوصها وهي كونها هذه الأسماء بأشخاصها . قوله : ( للفرق بينهما إلخ ) ولم يعكس ليكون الأصل للأصل والفرع للفرع . قوله : ( وكذا البواقي ) فالحم لكونه أقارب الزوج أو الزوجة يستلزم واحدا منهما ، وذو لكونه بمعنى الصاحب يستلزم مصحوبا ، والفم يستلزم صاحبه وكذا الهن . قوله : ( ارفع المثنى ) سيأتي شروط المثنى . قوله : ( والمثنى ) أي اصطلاحا أما لغة فهو المعطوف كثيرا .