ولا يختص بالضرورة خلافا لأبى على لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لخلوف فم الصائم أطيب عند اللّه من ريح المسك » والاحتراز بقوله لا للياء عما إذا أضيفت للياء فإنها تعرب بحركات مقدرة كسائر الأسماء المضافة للياء وكلها تضاف للياء إلا ذو فإنها لا تضاف لمضمر وإنما تضاف لا سم جنس ظاهر غير صفة ، وما خالف ذلك فهو نادر ، وبكونها مفردة عما إذا كانت مثناة . أو مجموعة جمع سلامة فإنها تعرب إعرابهما . وإن جمعت جمع تكسير أعربت بالحركات الظاهرة . وبكونها مكبرة عما إذا صغرت فإنها تعرب أيضا بالحركات الظاهرة . واعلم أن ما ذكره الناظم من أن إعراب هذه الأسماء بالأحرف هو مذهب طائفة من النحويين منهم الزجاجي وقطرب والزيادي من البصريين ، وهشام من الكوفيين في أحد قوليه . قال في شرح التسهيل : وهذا أسهل المذاهب وأبعدها عن التكلف . ومذهب سيبويه والفارسي وجمهور البصريين أنها معربة بحركات مقدرة على الحروف وأتبع فيها ما قبل الآخر للآخر ، فإذا قلت : قام أبو زيد فأصله أبو زيد ثم أتبعت حركة الباء لحركة الواو فصار أبو زيد فاستثقلت الضمة على الواو فحذفت . وإذا قلت : رأيت أبا زيد فأصله أبو زيد فقيل : تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفا . قيل : ذهبت حركة الباء ثم حركت اتباعا لحركة الواو ثم انقلبت الواو ألفا . قيل : وهذا أولى ليتوافق النصب مع الرفع
شرح
الأربعة برد لاماتها وقلبها ياء وإدغامها في ياء المتكلم وفي فىّ فيجب قبل عين في ياء وإدغامها في ياء المتكلم معربا بحركات مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها سكونه للإدغام كما صرّح به الرضى . قوله : ( لاسم جنس ظاهر ) أراد باسم الجنس ما وضع لمعنى كلى معرفا أو منكرا ، وأراد بالصفة المشتق للدلالة على معنى وذات لا المعنى القائم بالموصوف . وخرج بقوله اسم جنس العلم والجملة فلا يقال : أنت ذو محمد أو ذو تقوم . وبقوله ظاهر الضمير الراجع إلى بعض الأجناس فلا يقال : الفضل ذوه أنت . وبقوله غير صفة الصفة فلا يقال : أنت ذو فاضل . هكذا ينبغي تقرير عبارة الشارح . ووجه ما ذكره الشارح من الحصر أن ذو صلة للوصف والضمير ، والعلم لا يوصف بهما . والمشتق غنى عنها لصلاحيته بنفسه للوصف وكذا الجملة . قوله : ( وما خالف ذلك فهو نادر ) كإضافته إلى العلم في نحو :
« أنا اللّه ذو بكة » وإلى الجملة في نحو : اذهب بذى تسلم : أي أذهب في وقت صاحب سلامة . وفي نكت السيوطي أن إضافته إلى العلم قليلة وإلى الجملة شاذة . وفي يس : أنه أضيف إلى الضمير شذوذا . قوله :
( أو مجموعة جمع سلامة ) أي بالواو والنون أو الياء والنون إن أريد بها من يعقل أو بالألف والتاء إن أريد بها ما لا يعقل كأن يقال : أبوات وأخوات وقد سمع جمع أب وأخ وذي جمع مذكر سالما قيل وهن وحم وفم بلا ميم أيضا .
قوله : ( وأبعدها عن التكليف ) بخلاف مذهب سيبويه فإن فيه تكلف حركات مقدرة مع الاستغناء عنها بنفس الحروف لحصول فائدة الإعراب بها وهي بيان مقتضى العامل . ولا محذور في جعل الإعراب حرفا من نفس الكلمة إذا صلح له كما جعلوه في المثنى والمجموع على حده من نفسها . قوله : ( وأتبع فيها ما قبل الآخر للآخر ) إن قلت لم أتبعوا في هذه الأسماء دون نظائرها من الأسماء المعتلة نحو :
عصاك ورجلك ؟ قلت : الفرق أن للاتباع في هذه الأسماء فائدة وهي الإشعار بأن ما قبل الآخر كان في