والحروب والغارات وارتفاع الأمن ، وبالجملة كلّ ما يفسد النظام الصالح الجاري في العالم الأرضي ، سواء كان مستنداً إلى اختيار بعض الناس ، أو غير مستند إليه ، فكلّ ذلك فساد ظاهر في البرّ أو البحر مخلّ بطيب العيش الإنساني . وقوله :
بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ
أي بسبب أعمالهم التي يعملونها من شرك أو معصية » « 1 » .
وهذا المعنى أُشير إليه في آية أُخرى ، قال
تعالى :
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
« 2 » ، « والخطاب في الآية اجتماعي موجّه إلى المجتمع ، غير منحلّ إلى خطابات جزئية ، ولازمه كون المراد بالمصيبة التي تصيبهم ، المصائب العامّة الشاملة كالقحط والغلاء والوباء والزلازل وغير ذلك ، فيكون المراد أنّ المصائب والنوائب التي تصيب مجتمعكم ، إنّما تصيبكم بسبب معاصيكم .
والحاصل أنّ الخطاب في الآية لعامّة الناس من المؤمن والكافر ، وهو الذي يفيده السياق وتؤيّده الآية التالية ، هذا أوّلًا . والمراد بما كسبته الأيدي : المعاصي والسيّئات دون مطلق الأعمال ، وهذا ثانياً . والمصائب التي تصيب إنّما هي آثار الأعمال في الدنيا ؛ لما بين الأعمال وبينها من الارتباط والتداعي ، دون جزاء الأعمال ( الأخروي ) وهذا ثالثاً » « 3 » .
فإذً إذا انغمر المجتمع في الرذائل والسيئات ، وخرج عن الطريق الذي
هامش
( 1 ) الميزان ، مصدر سابق ، ج 16 ص 195 .
( 2 ) الشورى : 30 .
( 3 ) الميزان ، مصدر سابق ، ج 18 ص 59 .