تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقوى في القرآن — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
القلب ، وينجيه من القلق والاضطراب ، لأنّ الإنسان لا همّ له في حياته الدنيا إلّاالفوز بالسعادة والنعمة ، ولا خوف له إلّا أن تحيط به النقمة والشقاء . « والله سبحانه هو السبب الوحيد الذي بيده زمام الخير وإليه يرجع الأمر كلّه ، وهو القاهر فوق عباده ، والفعّال لما يريد ، وهو ولي عباده المؤمنين به ، اللاجئين إليه ، فذكره للنفس الأسيرة بيد الحوادث ، الطالبة لركن شديد يضمن له السعادة ، المتحيّرة في أمرها وهي لا تعلم أين تريد ولا أنّى يراد بها . فكلّ قلب على ما يفيده الجمع المحلّى باللام من العموم يطمئن بذكر الله ، ويسكن به ما فيه من القلق والاضطراب ، نعم إنّما ذلك في القلب الذي يستحقّ أن يسمّى قلباً ، وهو القلب الباقي على بصيرته ورشده ، وأمّا المنحرف عن أصله ، الذي لا يبصر ولا يفقه ، فهو مصروف عن الذكر ، محروم عن الطمأنينة والسكون ، قال تعالى :
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ
تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
« 1 » . وقال :
لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها
« 2 » . وقال :
نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ
« 3 » . وفي لفظ الآية ما يدلّ على الحصر ، حيث قدّم متعلّق الفعل ، أعني قوله : بِذِكْرِ الله على الفعل ، فيفيد أنّ القلوب لاتطمئن بشيء غير ذكر الله
هامش
( 1 ) الحج : 46 . ( 2 ) الأعراف : 179 . ( 3 ) التوبة : 67 .
التقوى في القرآن — صفحة 84 | السيد كمال الحيدري