تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقوى في القرآن — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
قال المازندراني في شرح أصول الكافي : « إنّ الأوّل لما كان فيه تضييع آلة النسل ، ناسبه الطاعون الموجب لانقطاع النسل . والثاني لما كان فيه زيادة المعيشة ، ناسبه القحط وشدّة المؤونة وجور السلطان بأخذ المال وغيره ، والثالث لما كان فيه منع ما أعطاه الله بتوسط الماء ، ناسبه منع نزول المطر من السماء . والرابع لما كان فيه ترك العدل ، والحاكم العادل ، ناسبه تسلّط العدوّ وأخذ الأموال . والخامس لما كان فيه رفض الشريعة وترك القوانين العدلية ، ناسبه وقوع الظلم بينهم وغلبة بعضهم على بعض . وفيه تنبيه على أنّ لهذه الأُمور تأثيراً عظيماً في نزول هذه البلايا ، وورود هذه المصائب ، لاستعداد أهلها بالانهماك فيها ، وعدم المبالاة بها ، لسخط الله وعقوبته . وأشار بقوله : « ولولا البهائم لم يمطروا » إلى أن وجود البهائم رحمة للناس ، وسبب لوصول فيض الحقّ إليهم ، وذلك لأنّ بقاء البهائم ونشوءها بالماء والكلاء ، وهو متوقّف على نزول المطر من السماء ، فإذا نزل المطر رعاية لحالها وحفظاً لنظام أحوالها ، انتفع به بنو آدم أيضاً ، كما دلّت عليه حكاية النملة واستسقائها وقولها « اللّهم لا تؤاخذنا بذنوب بني آدم » . وكما أنّ عقوبة الله عزّوجل قد تعمّ الأبرار بشؤم الأشرار ، كذلك رحمة الله قد تعمّ الأشرار لرعاية الضعفاء والأخيار . ولعلّ المراد بعهد الله وعهد رسوله ، هو العهد بنصرة الإمام الحقّ واتباعه في جميع الأمور ، وظاهر أنّ ذلك موجب لظهور العدل بينهم