أخصّ من الحياة ، لأنّ الحياة تقال في الحيوان وفي الباري وفي المَلَك . ويشتقّ منه المعيشة لما يتعيّش منه ، قال تعالى :
نَحْنُ قَسَمْنا
بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
« 1 »
وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ
« 2 » وقال في أهل الجنّة :
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ
« 3 »
.
وقال ( عليه السلام ) :
لا عيش إلّا عيش الآخرة » « 4 » .
« والضنك هو الضيق من كلّ شيء ، ويستوي فيه المذكّر والمؤنّث ، يقال : مكان ضنك ، ومعيشة ضنك ، وهو في الأصل مصدر ، ضَنُك يضنُك من باب شرف يشرف ، أي ضاق .
وقوله تعالى :
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي
« 5 » يقابل قوله في الآية السابقة
فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ
« 6 » وكان مقتضى المقابلة أن يقال « ومن لم يتبع هداي » وإنّما عدل عنه إلى ذكر الإعراض عن الذكر ، ليشير به إلى علّة
الحكم ، لأنّ نسيانه تعالى والإعراض عن ذكره ، هو السبب لضنك العيش والعمى يوم القيامة ، وليكون توطئة وتمهيداً لما سيذكر من نسيانه تعالى يوم القيامة مَن نسيه في الدنيا . والمراد بذكره ( تعالى ) : الدعوة الحقّة . وتسميتها ذكراً ، لأنّ لازم اتباعها والأخذ بها ذكره تعالى .
هامش
( 1 ) الزخرف : 32 .
( 2 ) الأعراف : 10 .
( 3 ) الحاقة : 12 .
( 4 ) المفردات ، مادّة « عيش » .
( 5 ) طه : 124 .
( 6 ) طه : 123 .