لكلّ مأموم إماماً يقتدي به ويستضئ بنور علمه ، ألا وإنّ إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ، ومن طُعمه بقُرصيه »
قال :
« ألا وإنّكم لا تقدرون على ذلك ، ولكن أعينوني بورع واجتهاد ، وعفّة وسداد » « 1 »
. وقد أشار بعض أهل المعرفة إلى أنّ للتقوى عشر مراتب :
الأولى : الاجتناب عن محارم الله تعالى ، والقيام بما أوجبه عليهم من التكاليف الشرعية .
الثانية : الاجتناب المذكور مضافاً إلى المحلّلات الشرعية إلّا بقدر الضرورة . وهذا ما أشار إليه سيّد العارفين علي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حيث قال :
« ولو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفّى هذا العسل ، ولباب هذا القمح ، ونسائج هذا القزّ ، ولكن هيهات أن يغلبني هواي ، ويقودني جشعي إلى تخيّر الأطعمة ، ولعلّ بالحجاز أو اليمامة من لا طمع له في القرص ، ولا عهد له بالشبع ، أوَ أبيت مبطاناً وحولي بطونٌ غرثى ، وأكبادٌ حرّى ، أو أكون كما قال القائل :
وحسبك داءً أن تبيت ببطنة وحولك أكبادٌ تحنّ إلى القدِّ
أأقنع من نفسي بأن يقال أمير المؤمنين ، ولا أشاركهم فيمكاره الدهر ، أو أكون أُسوة لهم في جشوبة العيش ، فما خلقت ليشغلني أكل الطيّبات كالبهيمة المربوطة همّها علفها . . . » « 2 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الكتاب رقم : 45 .
( 2 ) المصدر السابق .