لذا نجد أنّ القرآن عندما يأتي إلى أولئك الذين تولّاهم الشيطان ، فأخرجهم من النور إلى الظلمات
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ
إِلَى الظُّلُماتِ
« 1 » ، يقول عنهم :
لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ
« 2 » . فيثبت لهم أمثال القلوب والأعين والآذان التي في المؤمنين ، لكنّه ينفي كمال آثارها التي في المؤمنين .
ولعلّ هذا هو مراد الحديث القدسي الوارد عن النبي ( صلّى الله عليه وآله ) من طرق الفريقين حيث قال : « وإنّه ( العبد ) ليتقرّب إليَّ بالنافلة حتى أحبّه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يُبصر به ولسانه الذي ينطق به ويدهالتي يبطش بها . إن دعاني أجبته وإن سألني أعطيته » « 3 » .
وقيل في معناه :
« إنّه لا يسمع إلّا بحقّ وإلى حقّ ، ولا ينظر إلّا بحقّ وإلى حقّ ، ولا يبطش إلا بإذن الحقّ ، ولا يمشي إلّا إلى ما يرضى به الحقّ ، وهو المؤمن حقّاً ، الذي راح عنه كلّ باطل ، وصار واقفاً مع الحقّ » « 4 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 257 .
( 2 ) الأعراف : 179 .
( 3 ) الأصول من الكافي ، ج 2 ص 352 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب من آذى المسلمين واحتقرهم ، الحديث : 7 .
( 4 ) شرح جامع لأصول الكافي والروضة ، مصدر سابق ، ج 9 ص 401 .