تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقوى في القرآن — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
سهام إبليس وإغوائه ، قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا
إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ
« 1 » والطائف من الشيطان هو الذي يطوف حول القلب ليلقي إليه الوسوسة . والآية بمنزلة التعليل للأمر بالاستعاذة الواردة في الآية السابقة :
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
« 2 » . والنزغ كما قال الراغب في المفردات : « دخول في أمر لأجل إفساده ، قال تعالى :
مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي
، وقيل : هو من الشيطان أدنى الوسوسة . وعلى هذا يكون معنى الآية : « استعذ بالله عند نزغة الشيطان ، فإنّ هذا هو طريق المتّقين ، فهم إذا مسّهم طائفٌ من الشيطان تذكّروا أنّ الله هو ربّهم الذي يملكهم ويربيهم ويرجع إليه أمرهم ، فارجعوا إليه الأمر ، فكفاهم مؤنته ، ودفع عنهم كيده ، ورفع عنهم حجاب الغفلة ، فإذا هم مبصرون غير مضروب على أبصارهم بحجاب الغفلة » « 3 » . فتكون هذه الآية نظير قوله تعالى :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
هامش
( 1 ) الأعراف : 201 . ( 2 ) الأعراف : 200 . ( 3 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 8 ص 381 .