سهام إبليس وإغوائه ، قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا
إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ
« 1 » والطائف من الشيطان هو الذي يطوف حول القلب ليلقي إليه الوسوسة .
والآية بمنزلة التعليل للأمر بالاستعاذة الواردة في الآية السابقة :
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
« 2 » .
والنزغ كما قال الراغب في المفردات : « دخول في أمر لأجل إفساده ، قال تعالى :
مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي
، وقيل : هو من الشيطان أدنى الوسوسة .
وعلى هذا يكون معنى الآية :
« استعذ بالله عند نزغة الشيطان ، فإنّ هذا هو طريق المتّقين ، فهم إذا مسّهم طائفٌ من الشيطان تذكّروا أنّ الله هو ربّهم الذي
يملكهم ويربيهم ويرجع إليه أمرهم ، فارجعوا إليه الأمر ، فكفاهم مؤنته ، ودفع عنهم كيده ، ورفع عنهم حجاب الغفلة ، فإذا هم مبصرون غير مضروب على أبصارهم بحجاب الغفلة » « 3 » .
فتكون هذه الآية نظير قوله تعالى :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
هامش
( 1 ) الأعراف : 201 .
( 2 ) الأعراف : 200 .
( 3 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 8 ص 381 .