إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ
« 1 » .
بهذا يتّضح معنى الرحمة الخاصّة التي وعدها الله المتّقينمن عباده
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ
« 2 » ، فإنّ هناك « رحمة إلهية عامّة يتنعّم بها المؤمن والكافر والبرّ والفاجر وذو الشعور وغير ذي الشعور ، فيوجدون بها ويرزقون بها في أوّل وجودهم ، ثمّ في مسيرة الوجود ما داموا سالكين سبيل البقاء . ورحمة إلهية خاصّة
وهي العطية الهنيئة التي يجود بها الله سبحانه في مقابل الإيمان والعبودية ، وتختصّ لا محالة بالمؤمنين الصالحين من عباده ، من حياة طيّبة نورانيّة في الدنيا ، وجنّة ورضوان في الآخرة ، ولا نصيب فيها للكافرين والمجرمين .
ويقابل الرحمة الخاصّة عذاب وهو الذي يصيب الكافرين والمجرمين من جهة كفرهم وجرمهم في الدنيا ، كعذاب الاستئصال والمعيشة الضنك ، وفي الآخرة من النار وآلامها ، ولا يقابل الرحمة العامّة شيء من العذاب ، إذ كلّ ما يصدق عليه اسم شيء فهو من مصاديق الرحمة العامّة لنفسه أو لغيره وكونه رحمة هي المقصودة في الخلقة ، وليس وراء الشيء شيء » « 3 » .
بهذا يتّضح لماذا كان الأنبياء جميعاً يحثّون أممهم على التقوى .
إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَ لا
تَتَّقُونَ
« 4 » .
هامش
( 1 ) الحجر : 42 .
( 2 ) الأعراف : 156 .
( 3 ) الميزان ، مصدر سابق ، ج 8 ص 274 .
( 4 ) الشعراء : 106 .