« تجهّزوا رحمكم الله ! فقد نودي فيكم بالرحيل ، وأقِلّوا العُرجة على الدنيا ، وانقلبوا بصالح ما بحضرتكم من الزاد ، فإنّ أمامكم عقبةً كؤوداً ، ومنازل مخوفة مهولة ، لابدّ من الورود عليها ، والوقوف عندها ، واعلموا أنّ ملاحظ المنيّة نحوكم دانية ، وكأنّكم بمخالبها وقد نشبت فيكم ، وقد دهمتكم فيها مفظعات الأمور ، ومعضلات المحذور ، فقطِّعوا علائق الدنيا ، واستظهِروا بزاد التقوى » « 1 » .
عن مفضل بن عمر قال : كنت عند أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) فذكرنا
الأعمال . فقلت أنا : ما أضعف عملي !
فقال :
مه ، استغفر الله
. ثمّ قال لي :
إنّ قليل العمل مع التقوى خير من كثير العمل بلا تقوى . قلت : كيف يكون كثير بلا تقوى ؟ قال : نعم مثل الرجل يطعم طعامه ويرفق جيرانه ويوطئ رحله « 2 » فإذا ارتفع له الباب من الحرام دخل فيه ، فهذا العمل بلا تقوى . ويكون الآخر ليس عنده ، فإذا ارتفع له الباب من الحرام لم يدخل فيه » « 3 » .
ومن قصار الكلمات في هذا الباب ؛ قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
« التقى رئيس الأخلاق » « 4 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 204 .
( 2 ) كناية عن كثرة الضيافة وقضاء حوائج المؤمنين ، بكثرة الواردين إلى منزله .
( 3 ) الأصول من الكافي ، ج 2 ص 76 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الطاعة والتقوى ، ح : 7 .
( 4 ) نهج البلاغة ، قصار الحكم ، رقم 410 .