النحو من الشعور ، ربّما حجبه عن تذكّر فضيلة التقوى أو ضعّف شعور التقوى ، فلا يلبث دون أن يرتكب ما لا يرتضيه التقوى ، ويختار سفاسف الشره ، وعلى هذا السبيل سائر الأسباب الشعورية في الإنسان ، وإلّافالإنسان لا يحيد عن حكم سبب من هذه الأسباب ما دام السبب قائماً على ساق ، ولا مانع يمنع من تأثيره ، فجميع هذه التخلّفات تستند إلى مغالبة التقوى والأسباب ، وتغلّب بعضها على بعض .
إلّا أنّ الموهبة التي نسمّيها قوّة العصمة ، هي نوع من العلم والشعور يغاير سائر أنواع العلوم في أنّه غير مغلوب لشيء من القوى الشعورية البتة ، بل هي الغالبة القاهرة عليها المستخدمة إيّاها ، وكذلك كانت تصون صاحبها من
الضلال والخطيئة مطلقاً » « 1 » .
ربما كان هذا العلم الذي يورث الإنسان هذه المناعة أمام أي خروج عن زيّ العبودية لله تعالى ، هو الذي عبّر عنه الاصطلاح القرآني باليقين ، قال تعالى :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ
« 2 » ، حيث ذكر القرآن أنّ من خواص هذا العلم انكشاف ما وراء ستر الحسّ من حقائق الكون ، قال تعالى :
كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ
« 3 » . وقد أوضحنا هذه الحقيقة في كتابي « العصمة » « 4 »
هامش
( 1 ) الميزان ، مصدر سابق ، ج 5 ص 78 ، ص 80 .
( 2 ) الأنعام : 75 .
( 3 ) التكاثر : 6 .
( 4 ) العصمة : بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآني ، ص 133 ، بقلم : محمد القاضي .