ذلك من الأنبياء والأئمّة ( عليهم السلام ) بتسديد من روح القدس ، فإنّ النسبة إلى روح القدس كنسبة تسديد المؤمن إلى روح الإيمان
أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ
« 1 » ونسبة الضلال والغواية إلى الشيطان وتسويله ، فإنّ شيئاً من ذلك لا
يخرج الفعل عن كونه فعلًا صادراً عن فاعله مستنداً إلى اختياره » « 2 » .
بين العصمة والعدالة
وبهذا تمتاز العصمة عن العدالة ، فإنّهما معاً وإن كانا يمنعان من صدور المعصية لكن العصمة يمتنع معها الصدور بخلاف العدالة ، والسبب في ذلك يرجع إلى سنخ العلم والمعرفة التي يملكها المعصوم ، فهو يختلف عن سائر العلوم والإدراكات المتعارفة التي تقبل الاكتساب والتعلّم . من هنا قلنا في بحث سابق : إنّ الفرق بين الطبقة الأولى وبين الطبقتين الأخريين ، في نحو العلم والإدراك ، دون قوّته وضعفه وتأثيره وعدمه .
بيانه : « أنّ القوى الشعورية المختلفة في الإنسان ، يوجب بعضها ذهوله عن حكم البعض الآخر ، وضعف التفاته إليه ، كما أنّ صاحب ملكة التقوى ما دام شاعراً
بفضيلة تقواه ، لا يميل إلى اتباع الشهوة غير المرْضيّة ، ويجري على مقتضى تقواه ، غير أنّ اشتعال نار الشهوة وانجذاب نفسه إلى هذا
هامش
( 1 ) المجادلة : 22 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 11 ص 163 .