المؤمن بجارية أعجبته ، قلعها وأنبت الله مكانها . . . فلا ينقص عطاء الله ، بل لا تزيده كثرة العطاء إلّا جوداً وكرماً ، إذ كلّ ما وجد جوع وعطش وطلب وحاجة ، يوجد هناك عطاء وجود وكرم
يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
« 1 » .
إلى أن يقول أبو بصير : قلت : جعلت فداك ، ألهنّ كلام يكلّمن به أهل الجنّة ؟ قال ( عليه السلام ) :
نعم ، كلام يتكلّمن به لم يسمع الخلائق بمثله ، قلت : ما هو ؟ قال : يقلن : نحن الخالدات فلا نموت ، ونحن الناعمات فلا نبؤس ، ونحن المقيمات فلا نضعن ، ونحن الراضيات فلا
نسخط ، طوبى لمن خُلق لنا وطوبى لمن خُلقنا له ، نحن اللواتي لو قرن إحدانا علّق في جوّ السماء لأغشى نوره الأبصار
» « 2 » .
وفي رواية ليلة المعراج ، أنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) قال : «
لما أُسري بي إلى السماء دخلت الجنّة ، فرأيت فيها قيعان ورأيت فيها ملائكة يبنون ، لبنة من ذهب ولبنة من فضّة ، وربّما أمسكوا ، فقلت لهم : ما بالكم قد أمسكتم ؟ فقالوا : حتى تجيئنا النفقة ، فقلت : وما نفقتكم ؟ قالوا : قول المؤمن : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر ، فإذا قال بنينا ، وإذا سكت أمسكنا . . .
» « 3 » .
وحين استبشر أصحاب رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) بهذا الخبر ،
هامش
( 1 ) الرحمن : 29 .
( 2 ) تفسير القمي ، ج 2 ص 82 .
( 3 ) بحار الأنوار ، ج 18 ص 292 .